أسألك يارَبُّ العِبادِ


بقلم مصطفى سبتة..
داءٌ أَلَمَّ بِنا فَاغْــــــــــــــتالَ أيدينا
وَهُـــدَّ عالمنا رُعْبا وَتخْـــــــوينا
أماتَ أنْفسنا ما لا له مَــــــــثَلٌ
وَشَـــلَّــها جَهْلُها غَيّاً وَتَـدْجـيــــــنا
حَتَّى كَأَنَّ أَعاصيرَ الأَسى هَجَمَتْ
على النُّفـوسِ فَزادَتْ مِـنْ مَآسـينا
رَمى بِنا الضُّعْفُ في أَحْضانِ أوْبئةٍ
طَغَتْ عَلَــيــنا بِداءٍ طالَ أَيْـديـنا
والإنْسُ يَصْرُخُ تَحْتَ الحجْرِ مُرْتَعشاً
كأنّ جائحةَ العدْوى سَــــتُفْنينا
يا أُمَّةً لا لها في عَصْرِنا شَـــــرَفا
أَضْحَتْ حَضارَتُها عِنْدَ العِدى تُحَفا
حُكَّامُها مِنْ أذى الفيروس قَدْ وَجِلوا
فَزادَهُــمْ رَبُّــــنـا مِنْ جُـبْـنِـهِمْ تَلَفا
ساسوا الشُّعوبَ بِما أَمْلَتْهُ سَطْوَتُهُمْ
فَأَصْبَحَ النَّاسُ في أَوْطانِهِمْ جِيَفــا
وَأرهبوا الأُمَّةَ العَجْفاءَ فَانْبَطَحَتْ
وَسَلَّمَتْ نَفْـسَها خَوْفاً فَوا أَسَــفـا
تَحْنوالشُّعوبُ إلى الحُكَّامِ إنْ ضَعُفَتْ
فَـتَفْـقِـدُ العِرْضَ والأَخْلاقَ والشَّرَفا
رَبُّ العِبادِ بِكسبِ العلمِ قَدْ أَمَـــــرا
وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ اسْـــتِــعْـــــبادَنا قَـدَرا
ماتتْ ضَمائِرُنا بِالذُّلِّ فَانْعَدَمََـــــتْ
فينا الكَرامَةُ كَيْ نَبْقـى لَهُـمْ بَــقَـرا
نَرْعى وَنُحْلَبُ كَالأَنْعامِ في وَطَنٍ
أَضْحَتْ مَوارِدُهُ تُعْطى لِمَــــنْ كَفَرا
يَجْني اليَهودُ مِنَ الأَرْباحِ في بَلَدي
مايَشْتَرونَ بِهِ الحُكَّـامَ وَالخَـــــبَرا
وَيُشْحَنُ النِّفْطِ عَبْرَ البَحْرِ مُتَّجِها
إلى اليَهـودِ لِأَنَّ الأَمْـــرَ قَــدْ صَدَرا
با أُمَّةً رَكَعَتْ ذُلاًّ على الرُّكَبِ
فَأَصْبَحَتْ عِبْـرَةً مِنْ كَـثْرَةِ العجَبِ
تَكادُ تَخْنِقُها الظَّلْماءِ في زَمَنٍ
أَلْقى بِها أَسْـفَلَ الأَقْــوامِ في الرُّتَبِ
كَقَصْعَةٍ حَوْلَها الجَوْعى قدِ اجْتَمعوا
مِنْ مُلْحِدينَ وَمِنْ هُودٍ وَمِنْ عَرَبِ
جَرى لَها الفَأْلُ نَحْسا واسْتَبَدَّ بِها
ضُعْـفٌ فَأَحْرَقَـــها كَالـنَّـارِ للحَطَبِ
لَمَّا رَأَتْ أَهْلَها في الغَـيِّ قَدْ غَرِقوا
خَرَّتْ لِنائِـبَـــةٍ أَعْــدى مِنَ الجَـــرَب
بِالأَمْسِ كُنَّا بِدينِ الله نَعْتَــــــصِمُ
والحَجُّ يَجْمَعُـنـا والحِـــلُّ والحَــرَمُ
كُنَّا بِوَحْدَتِنا تُخْـــــشى مَهابَـــتُنا
والأُسْدُ أُسْدُ الوَغى والحَربُ تَحْتَدِمُ
واليَوْمَ نَحْنُ بِلا عِرْضٍ وَلا شَرَفٍ
وَلا انْتِسابٍ بِهِ الإسْــــلامُ يُحْـتَرَمُ
تَشَتَّتَ الشَّمْلُ فانْهارَتْ حَضارَتُنا
وأَصْبَحَ الَقـوْمُ في أَجْسـادِهِمْ نُوَمُ
إذا رَأَتْنا الهودُ قالَ قائِلُـــــــــهُمْ
مِنْ هَـــؤُلاءِ أَتى الإِمْــلاقُ والعَـدَمُ
يا أُمَّةً أَصْبَحَتْ عَمْياءَ بِالفِتَنِ
فَزادَها الجَهْـلُ ما يَكْفي مِنَ المِحَنِ
تُمْسي وَتُصْبِحُ كَالأَصنامِ جامِدَةً
تَجْتَرُّ ماضِيَها المَدْفونَ في الزَّمَـنِ
كَأَنَّنا أَضْعَفُ الأَقْوامِ قَاطِبَةً
مِنْ كَثْرَةِ الجُبْنِ والتَّهْويـلِ والوَهَنِ
وقَدْ هَدَمْنا شُموخاً شَيَّدَتْهُ لَنا
أَجْدادُنا الغُرُّ مِنْ حَيْفا إلى اليَـمَــنِ
وَإِنَّ قَوْمي وَإِنْ كانوا ذَوي عَدَدٍ
فَهُمْ شُـعوبٌ مِنَ الغَـوْغاءِ وَالعَـفَنِ
يا أُمَّةً أَفْلَسَتْ في القَوْلِ وَالعَمَلِ
مِنْ بَعْدِماأَصْبَحَتْ تَرْعى مَعَ الهَـمَلِ
أَطْفالُها انْحَرَفوا مِنْ بَعْدِما هُمِلوا
فَكـانَ مُنْطَــــلَقاً أَدَّى إلى الفَـشَــلِ
ماذاالمَدارِسُ في الأَوْطانِ قَدْصَنَعَتْ
إلاّ المُصابينَ بِالعَدْوى مِنَ الكَسـلِ
فَلا عُلومٌ ولا فِـــقْــــــــهٌ ولا أَدَبٌ
ولا لنا مِهَـــــنٌ تُـــفْضي إلى العَــمَلِ
طالَ انْحِطاطُ بَني الإسْلامِ قاطِــبَةً
وَلَعْـنَـةُ القُدْسِ جاءَتْـهُمْ على عَجَـل
ماذا أَقولُ وَنُعمى النَّاسِ أَقْــــــوالُ
وأَنَّنا بقَضاءِ الحَــــقِّ جُـــــهَّـــــــالُ
لا تَمْتَطي المَجْدَ إلاَّ أُمَّةٌ شَــــرُفَتْ
يِالعِــلْمِ في وَسَــطِ الأَقْوامِ تَخْتالُ
لَها منَ العَزْمِ ما اخْتارَتْ إِرادَتُها
كالغيْثِ يُحْيي وَما للْغَـــيْثِ أَمْثـالُ
لا أُمَّةٌ غَرِقَتْ في البُؤْسِ فَاخْتَنَقَتْ
وَالبُؤْسُ يَخْــنُـــقُ والإِقْدامُ قَــتَّالُ
إنَّا لَفي زَمَنٍ تَرْكُ الكـــــــــتابِ بِه
شَـــرٌّ لأُمَّــتِـــنا بِالجَهْـــــلِ يَغْــتالُ

custom1
قد يعجبك ايضا