أعظم أيام الدهر

بقلم/ أفراح رامز عطيه

- إعلان -

أعظم أيام الدهر

**لقد جعل الله تعالى لبعض الشهور فضلا على بعض..كما جعل لبعض الأيام والليالي فضلا على بعض..وجعل هذه الأيام وتلك الليالى المفضلة مواسم للخيرات..وفعل الطاعات..والسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات..وقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات.. ليستدرك مافاته من الخيرات..ويتوب مما فعل من المعاصى والخطيئات..فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات..فيسعد بها سعادة يأمن بعدها النار ومافيها من اللفحات..
ومن هذه المواسم العظام ؛عشر ذى الحجة المباركات..
التى أقسم الله بها فى صدر سورة الفجر {والفجروليال عشر}
قال ابن كثير رحمه الله :المراد بها عشر ذى الحجة..كما قاله ابن عباس وغيره كالإمام البخارى رحمه الله..
**روى البخارى والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مامن أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام -يعنى ايام العشر-قالوا:يارسول الله والا الجهاد في سبيل الله؟قال:ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رحل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ..
قال تعالى:{ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات}الحج ٢٨ قال ابن عباس :هى أيام العشر..
قال ابن رجب فى لطائفه فضل العشر:أنها من جملة الأربعين التى واعدها الله عز وجل لموسى عليه السلام..قال الله تعالى :{وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة}الأعراف ١٤٢
هى أفضل أيام الدنيا.. روى البزار بسند حسن وأبو يعلى بسند صحيح عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أفضل أيام الدنيا؛ العشر – يعنى عشر ذى الحجة – قيل ولا مثلهن فى سبيل الله؟قال:ولا مثلهن فى سبيل الله إلا رجل عرف وجهه بالتراب..الحديث قال ابن حجر فى الفتح:والذى يظهر أن السبب فى امتياز عشر ذى الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه..وهى الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك فى غيره.. وتشرف هذه الأيام وتعظم بخير يوم فى الدنيا..وهو يوم عرفه..يوم العتق من النيران..يوم الغفران..ولو لم يكن فى عشر ذى الحجة إلا يوم عرفة ؛لكفاها ذلك فضلا.. ويسن فيها التكبير والتهليل والتحميد وسائر الذكر فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من أيام أعظم عند الله ولاأحب اليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر..فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد..رواه أحمد بإسناد صحيح.. قال البخارى رحمه الله : كان ابن عمر وأبو هريرة رضى الله عنهما يخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران؛ويكبر الناس بتكبيرهما.. وقال ايضا:وكان عمر يكبر فى قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق..حتى ترتج منى تكبيرا.. *ليالى العشر أوقات الاجابةفبادر رغبة تلحق ثوابه.. ألا لا وقت للعمال فيه
ثواب الخير أقرب للإصابة..
من أوقات الليالى العشر حقا
*فشمر واطلبن فيها الإنابة. .
*واحذروا المعاصى فهى سبب البعد والطرد..كما أن الطاعات أسباب القرب والود.. طاعة الله خير مالزم العبدفكن طائعا ولا تعصينه.. ما هلكت النفوس إلا بالمعاصىفاجتنب مانهاك ولا تقربنه.. إن شيئا هلاك نفسك فيه*ينبغى أن تصون نفسك عنه..
**إن من العجب العجاب أن العبد يسعى بنفسه فى هلاك نفسه وهوانها وهو يزعم أنه لها مكرم..ويجتهد فى حرمانها من حظوظها وشرفها وهو يزعم أنه يسعى فى حفظها..ويبذل جهده فى تحقيرها وتصغيرها وتدنيسها وهو يزعم أنه يسعى فى صلاحها..ولذا كان بعض السلف يقول:ألا رب مهين لنفسه وهو يزعم أنه مكرم لها..ومذل لنفسه وهو يزعم أنه مراع لحقها..وكفى بالمرء جهلا أن يكون مع عدوه على نفسه يبلغ منها بفعله مالا يبلغه منها عدوه..
**اعلم وفقنى الله وإياك لما يحب ويرضى أن بينك وبين الجنة قنطرة تقطع بخطوتين:خطوة من نفسك..وخطوة عن الخلق..فعلى العبد أن يحط من نفسه ويلغيها فيما بينه وبين عبادة الله..ويسقط الناس ويلغيهم فيما بينه وبين معاملة الله..فلا يلتفت إلا لمن دله على الله وعلى الطريق الموصل إليه. .
لقد صاح بالصحابة واعظ {اقترب للناس حسابهم}فجزعت من الخوف قلوبهم..وجرت من الحذر دموعهم{فسالت أودية بقدرها }
**لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل..ويؤخر التوبة لطول الأمل..ويقول فى الدنيا بقول الزاهدين..ويعمل فيها عمل الراغبين..إن أعطى من الدنيا لم يشبع..وإن منع منها جزع ولم يقنع..يأمر الناس بما لا يفعله..يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم..ويبغض المسيئين وهو منهم..يكره الموت لكثرة ذنوبه..إن سقم سخط وظل نادما..وإن صح أمن لاهيا..يعجب من نفسه إذا عوفى..ولا يرضى من الرزق بما قسم له..ولا يعمل من العمل بما فرض عليه..إن استغنى بطر..وإن افتقر قنط وحزن..يطلب الزيادة ولا يشكر..ويتكلف من الناس ما لا يؤمر..
فالغنيمة الغنيمة..بانتهاز الفرصة فى هذه الأيام العظيمة..فما عنها عوض..المبادرة المبادرة بالعمل..قبل هجوم الأجل..قبل أن يسأل الرجعة ليعمل صالحا فلا يجاب إلى ما سأل..قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل..قبل أن يصير المرء مرتهنا فى حفرته بما قدم من عمل..
**اللهم جمل بواطننا بالإخلاص..وحسن أعمالنا بالإتباع..اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلات..وطهر أبداننا من الذنوب والسيئات..واحفظ ألسنتنا من الغيبة والنميمة وسائر الآفات..ونجنا من الدركات..وارفع عنا البلاء والوباء والاسقام برحمتك يامجيب الدعوات.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.