أنا أكـره إذن أنا موجــــــود!

بقلم/ الدكتور ظريف حسين رئيس قسم الفلسفة بأداب الزقازيق..

بدأت الحضارة الغربية مع بداية وعي الإنسان بذاته و بسؤاله عن مكانته في الكون و علاقاته بالعالم المحيط و بالبشر الآخرين و بالإله،و بذلك كان تعريف الإنسان بأنه حيوان عاقل.
ثم دخلت هذه الحضارة طور الحداثة بشعار:”أنا أفكر إذن أنا موجود”،و طبقا لهذا الشعار فإن الإنسان لن يكون إنسانا حقيقيا إلا بقدرته علي التفكير الواعي الناقد.
ثم اكتشف الإنسان من بعد ذلك أن التفكير وحده لا يكفي لتغيير الواقع المأساوي الذي ينشأ نتيجة لعلاقاته بالطبيعة و زملائه من البشر و الله.
و النتيجة هي أن”العمل” – و ليس التفكير وحده – هو وسيلة الإنسان للتغيير؛فاستبدل الإنسان بشعار”الأنا أفكر” شعارا جديدا هو” أنا أعمل إذن أنا موجود”،و كانت هذه أكبر نقلة نوعية في تاريخ البشر و وعيهم بوظيفتهم الأساسية في العالم.
و برغم ما وجدناه من اختلافات بين الفلسفات الاشتراكية و الفلسفات الرأسمالية،و خاصة الأمريكية حول هدف “العمل” فإن جميع الأمم المتحضرة أيقنت بأن وجود الإنسان يساوي ما يبذله من “عمل” مفيد؛ فالإنسان”حيوان عامل”.
و من المؤكد أن الإنسان يعمل لأنه يحب حياته و عالمه كما يحب الآخرين،و لكنه أيضا يدمر ما لا يحب،و هو ههنا يرفع شعارا جديدا و لكنه سلبي،و هو شعار:”أنا أكره إذن أنا موجود”.
و طبقا لهذا الشعار الخطير يصبح الإنسان أكثر سعادة و رضي عن نفسه بقدر درجة قدرته علي إلحاق الضرر بالآخرين و اتهامهم بما ليس فيهم،و قتلهم و سرقة مستقبل أبنائهم،و هو لا يدري أنه مريض نفسيا أو مضطرب عقليا و وجدانيا يستحق العلاج علي نفقة الدولة،لأنها إن لم تعالجه فستكون-لا محالة- معرضة لفقدان كل ما تملك نتيجة لإهمال مرضه و علي يديه.
وهذا العلاج إنما يكون بتطوير التعليم و الثقافة لتغيير روح الشعب كله إلي عقيدة الحب،و ليرتفع شعار” أنا أحب إذن أنا موجود”!
ظريف حسين

custom1
قد يعجبك ايضا