البناء والإسلام

بقلم الباحثه / سحر عبد العاطى ماجستير فى الآداب قسم الوثائق التاريخية.

يقول علماء الحضارات أن العمران هو الوجه المادى لأى حضارة ، فتقاس حضارة أى مدينة بمدى التراث العمرانى التى خلفته تلك المدينة ؛ وعلى ذلك فإن الدول الإسلامية تعد من أغنى الدول بهذا التراث حيث إهتم المسلمون بشييد المدن وعمارتها عقب الفتوحات الإسلامية إسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم فقد إهتم ببناء المدينة المنورة عقب الهجرة إليها مباشرة.

- إعلان -

.للمزيد من أسعار الدولار والذهب والعملات والأخبار الترند تابعونا على قناة التليجرام https://t.me/ghsjksjjs


فكان البناء والتشييد من المقومات الأساسية لحياة الإنسان واستقامة معاشه ، لذلك اهتم علماء المسلمين بالبناء ووضع قواعد وضوابط له فرضتها الشريعة الإسلامية مما أدى إلى وجود بيئة عمرانية مستقرة سواء فى إختيار المكان أم فى البناء والتعمير.عيد الحب المصري -المزيد في الرابط التالي- https://nesral3roba.com/?p=77751


لذلك وضع العلماء ضوابط محددة لإختيار الموقع التى تقام عليه المدن على سبيل المثال أن يكون الموقع محمياً طبيعياً بوجوده بجانب تلال أو هضاب وتمتعه بطيب الهواء ووجود مصدر للمياه العذبة . كما وضع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه معياراً أساسياً لتصميم المدن عند تخطيطها يتمثل فى بناء مسجد جامع فى مركز كل مدينة يتم فتحها ويقام بجواره بيت المال ودار الإمارة حيث يمثلوا ميداناً عاماً تتفرع منه الشوارع والحارات والأزقة ثم يخصص مساحة من الأرض لإقامة سوق المدينة.


كما اهتم علماء المسلمين بالعمارة اهتماماً شديداً ووضعوا الضوابط الشرعية التى تحكم عملية البناء ومنها على سبيل المثال تحريم بناء المساكن والدور العالية التى تسبب ضرراً للناس كحجب النور أو الهواء أو الشمس عن الجار أو ما يكشف العورات ويجرح الخصوصية ، وكذلك تحريم فتح باب أو حتى فتحة فى الدار تؤدى إلى كشف دار الجار؛ حيث أنهم أقروا لعمل فتحة فى الحائط لابد أن تكون على إرتفاع معين بحيث لايستطيع النظر من خلالها على دار الجار وعند فتح باب مقابل باب الجار فلابد أن يميل عنه بعدة سنتيمترات ،

وأيضاً أكدوا على ضرورة هدم الجدران المهددة بالسقوط أو المخالفة كما منعوا منعاً باتاً إقامة أى بناء فيه ضرر وسط الدور السكنية كالمحلات التى تحدث دخان أو روائح كريهة أو تسبب أصوات مزعجة لذلك كان يخصص لها أماكن بعيدة عن المساكن مع مراعاة أنواعها كدرب الدباغين ودرب العطارين ودرب النحاسين وهكذا, علاوة على ذلك فقد منع العلماء إقامة مقاعد فى الطريق للبيع والشراء وأعتبروا فعل ذلك تعد جريمة إغتصاب للطريق بل إعتبروا من يشترى منهم فهو مشترك معهم فى الجرم.


ولضمان تنفيذ هذه المعايير والضوابط أنشأت الحكومات الإسلامية وظيفة الحسبة التى عرفها الفقهاء بأنها ” الأمر بمعروف ظهر تركه ونهى عن منكر ظهر فعله ” وهى وظيفة تلى فى المرتبة وظيفة القضاء يكلف بها شخص معين يعرف بالمحتسب وكان عليه النظر فى كل ما يهم المسلمين فى أسواقهم ومجتمعاتهم ومعاملاتهم بعضهم مع بعض ، وكان للمحتسب أن يعين من يراه أهلا لذلك من الأعوان والمساعدين.


فكان عليه حمل الناس على المصالح العامة فى المدينة مثل المنع من المضايقة فى الطرقات ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار فى الحمل والحكم على أهل المبانى المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة مايتوقع من ضررها على المارة ، وعليه أيضاً الإشراف على الأسواق والشوارع والطرقات للتأكد من حيث ملائمتها وإرتفاع مبانيها وإتساعها للمارة ومنع بروز المحلات والحوانيت حتى لايعوق نظام المرور .


واختص المحتسب أيضاً بمنع ظهور العشوائيات حيث منع البناء فى عرض الطريق والأمر بهدم المخالف ، كما كان عليه المحافظة على نظافة الشوارع بل يوقع العقوبات على كل من يضع فيها أى قاذورات أو مخلفات المبانى ، بالإضافة إلى أن عليه التحقق من جودة مواد البناء وتوافر الكميات المطلوبة منها وما شابه ذلك.

البناء والإسلام
البناء والإسلام
البناء والإسلام
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.