/ السنواتُ السُِتُ العجاف!/قصة

بقلم الأديب المقاتل/أحمد عفيفي
مصر
لمحهـا بالشرفة المُقابلة, كانت تُلملم شعرها وتلفلِفهُ ببطء وتصنع منه–كعكةً- أعلى رأسها. وهى تشاغله بعينيها العسليتين أخرج مِشطاً من جيبه وأخذ يمشّط شعرهُ بتوتر ضحِكت -زينب- وانصرفت للداخل
*جاء صوتُ المذيع زاعقاً مدوياً:(هنيئاً ياعرب,أسقطنا مائتين وسبعين طائرة,فرْكة كعب..وندخل تل أبيب..
هبط السُلَّم قفزاً, وصل المقهى, شاهد المعلم -أبو العطا- يسدُّ المدخل بجسده الضخم زاعقاً(طلاق بالتلاته م يخش مليم ف جيبى الليلادى)تمادى المعلم,أخرج من أحشاء -النصبة- عشرة صناديق كولا مُثلّجة وفتحها مجاناً فى صحة -تل ابيب-..
راح يرتشف زجاجة الكولا على مهلٍ وهو يحدّث نفسه:لماذا لا يسمحون لأصحاب السابعة عشرة بالذهاب إلى تل ابيب؟.أحسّ مرارة بالقطرات الأخيرة من زجاجة الكولا المُثلّجة
*لم تفلح شهادة التخرُّج,ولا اللقاءات الخاطفة -بزينب-, ولا آلاف المُكعبات من السُّكر-المدعوم-..فى تغيير المذاق المُرً لتلك القطرات الأخيرة
*الرمال ناعمة كالسراب, تسحب -البيادةـ لتغوصُ فيها حتى رقبتها,و-عبد المعبود- رجلٌ عكِرُ المِزاج,ضخمُ الكفّين, بأعلى ذراعه الأيسر ثلاث شرائط سوداء,كان قاب قوسين من التسريح من الجيش والعودة لتجارة البهائم التى يعشقها,لكن -ديّـان- الأعور فوّت عليه الفرصة
*لم تعُد لقاءاته الخاطفة -بزينب- تحدثُ البهجة القديمة,ولم يعد وميضُ عينيهـا يُشِعُّ ببرائتها المعهودة,ولم تعُد حفاوة المعلم -ابو العطا- ودُعاباته كعهدها
*وقف شاخصاً فى مياه القناة الهامدة الباردة, فيما بعضُ الرفاق يستحمون والبعضُ منهمكون فى مصّ القصب..وآخرون يلعبون الكرة.أمعنَ النظر فى الساتر الضخم المهول وتمتم لنفسه:كيف أُقيم؟.وهؤلاء الاشباح المتناثرون فوق الابراج بزيّهم الأخضر القانى..دائماً يرطنون بأشياءٍ مُبهمةٍ,ماذا لو رأتهم زينبُ أو رآهُم المعلم -ابو العطا- صاحب اللسان السليط؟
ظلّ الغضب يعصف بصدره حتى أفاقه زعيق الرقيب-عبد المعبود- مُعلناً إنتهاء المشروع
*لم يكن ليُصدِّق أن المياه الهامدة الباردة..كانت تُنصتُ إليه..حتى آن الأوان لتلفظ بركانها المهول , تظلِّلها سماءٌ جديدةٌ مدججةٌ بنسورٍ جائعةٍ,وملائكةٍ يُنظِّفون الفضاء بأجنحتهم البيضاء..
تهاوتْ السنون السِّت العجاف,سنةٌ فى كل يومٍ,وفى آخر سنةٍ عجافية تهاوت,
تهاوى معها شبحٌ ضالٌ بمظلته ,كان على مرمى البصر منه , قفز من -دُشمته- مُهرولاً..تزامنَ وصوله, مع ارتطام الشبح بالأرض..إنقضّ عليه,سحب مسدسه وقيّده , نزع أكتافه المزركشة بالنجوم ,أقسم أن يُهدى واحدةً لزينب..وواحدةً للمعلم ابو العطا

*فى المقهى أحاطته دائرةٌ من الأنفاس الفرِحة,وكان المعلم ابوالعطا يحتويه فى صدره العريض,شعُر بحرارة الأنفاس تلفحه,عاجلوه بزجاجة كولا مثلجة,راح يرتشفها ببطءٍ,قطرةً قطرةً,إنتهى..طلبَ زجاجةً أُخرى@


custom1
قد يعجبك ايضا