الفقهاء لكل منهم دليل يستند عليه

بقلم فضيلة الشيخ أحمد على تركى⁦ ⁩مدرس القرآن الكريم بالأزهر الشريف⁦ ⁩

قال الليث بن سعد : قدمت مكة فألفيت بها مالكا ، فقلت له: ما تقول فى رجل باع بيعا وشرط شرطا ؟ فقال : البيع باطل والشرط باطل.

فأتيت ابن أبي يعلى فسألته عن ذلك فقال : البيع جائز والشرط باطل .فأتيت ابن شبرمة فسألته عن ذلك فقال : البيع جائز والشرط جائز .فقلت فى نفسي ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة !!

- إعلان -

فعدت إلى الإمام مالك فأخبرته بما قال صاحباه فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ، فالبيع باطل والشرط باطل .

فعدت إلى ابن أبي يعلى فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها ، البيع جائز والشرط باطل .فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال بعثت النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة ، البيع جائز والشرط جائز. يظهر جليا من هذه القصة شدة تواضع ليث بن سعد رغم كونه فقيها مصريا جليلا ، وشدة حرصه على طلب العلم . كان لزاما علينا احترام العلماء والذب عنهم، وصون اللسان من الإطالة عليهم، والطعن فيهم ، اختلاف العقول والآراء أمر طبيعي ، وكان ذلك سائدا منذ العصور المبشرة بالخيرية. عدم التسرع ببطلان الآراء الفقهية التى لم يظهر لنا مستندها جليا حتى نجتهد ونبحث عن مستندها من خلال أمهات الكتب الفقهية.علما بأن لكل رأي دليلا ومستندا إما نصا أو اقتضاء أو إشارة.

https://www.youtube.com/channel/UC5fN2oPtbwd4hHKapb-IVKA/videos

custom1
قد يعجبك ايضا