الموتُ المُوالس !

بقلم الأديب/أحمد عفيفي
مصر
ما تفتأ تغازلك بغلافها الأنيق ورائحتها المعتقة
عبثاً تحاول تفاديها,نسيان مذاقها, فقد ظلّت عِقدا ًحبيسة القبو تتعتق وتتهيأ لأجلك
وهى أحبًُ -الزجاجات- إليك,ومهما قالوا -الصلاةُ تنهي-, تظلً أسيراً لسطوتها
وها أنت الآن تستلقى متجردٌاً من كل شئ,من حاضرك وذاكرتُك وأحاسيسك مثلما المرة السابقة,ولولا نخبةٌ من الأوجاع تنغُزك بين شهقةٍ وأخري, ما انتبهت للديك اللحوح الذي يخبرُك أن الموت -الموالس- خلّفك البارحة دون احساسٍ بالمسؤولية-, وأن الذى مات ,كان بذكراةٍ كاملةٍ وأحاسيسٍ تعمل ، وكان قد فرغ لتوِّه من تلبية أذانٍ آخر غير أذان الديك

* كلُّ هذا الإحتشاد والتجلد الواهي,لتُخبر:أن الخطبَ يسير, والخمر يطير, والدنيا تتجدد, وليس مدعاة لليأس!, إيهٍ أيها الحاضر الغائب، من أين واتتكِ الصحوة لتقول أنكِ مازلتِ حيّاً؟,أهذا كلُّ ما لديكِ ,أن تُلقِها فارغةً مُحدثة ً جلبةً تُميّزك عن الآخرين ؟
وقبل تلاشي صوت إصطكاكها بدرجات السُلًم ,وبعد تلاشي صوت اصطفاق الباب, تتذكر أنها سرقت رزنامة حاضركِ مثلما سرقت ماضيــكِ ؟
* ثم مرةً آخري بنفس الطقوس,والبلاهة ذاتها, والموت -الموالس- ذاته, تعتمل فوق وسادتك:بانوراما مُرتّـبـةٌ لجنازةٍ تعوّدت عليها, وأدعيات تمنُحكِ البقاء ,ولاتمنحكِ الحياء,وحدك البطل لهذا المشهد المُتكرر
*وبين الحين والحين تستمع لموسيقي وتنصت لوقع أشياءٍ ترغبها, وتهابها,لكنك ما تلبث أن تعود لسيدتك -المُعتّقة- كي تغيب
*غير أن قرقعات الزغاريد وطقطقات الصاجات لن تحول بينك وبين الذي سيباغتك ليضمًك بين جناحيه البشعين حين يؤذن له بالهبوط ويطبق علي صدرك ويأخذك إلي حيث لاتدري, ثم تكتشف إبًان دوشة الديك أنه مازال -موالساً- معك,لكنّ سيدتكِ ـالمُعتًَقة- حضورها حتي انتهاء الفرح ,وانصراف الناس ,ورغم الذي درّبوك عليه مرارا ً, حاصرتك ثانيةً, وتمكنت منك, وبدت في عينيكِ متوجةً علي كل الأشياء
*مازال عزاؤك المُمتد قائما ً,فمتي تكون مُبادراً كما يليق,وحاضراً , حيث أيها المغيّب, ـواحتراما ً لعزائكِ -الممتدـ ينبغي أن تكون يقظاً أمام الذين يتلهفون لنبأ موتُكِ الأخير,والحقيقي ,لأنهم منذُ دهرٍ يتلهفون@

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.