عدم الإنجاب خشية من الفقر؟

بقلم / أفراح رامز عطيه….

الرزق من الله، فما الرد على من يقول:

- إعلان -

إن بعض الأطفال يموت من الجوع واقعاً؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.

أما بعد:
فعلى المسلم أن يُحسِن الظن بربه، ويعلم أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وترك طلب الأولاد مخافة الفقر من سمات الجاهلية الأولى، فعلى المسلم أن يبتغي الأسباب الجالبة للرزق، ويحتسب ذلك عند الله – تعالى – وحتى لو رزق الإنسان أولادًا، ولم يستطع أن يطعمهم وماتوا جوعًا، وهو لم يُفرِّط في طلب لقمة العيش لهم، فلا يأثم فيما لم يستطعه.

وعلى هذا؛ لا يجوز أن يترك الإنسان الإنجاب مخافة الفقر، فقد قال الله – تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 151]، وقال: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [الإسراء: 31].

فبيَّن أنه يرزقنا وإياهم، وفي آية الإسراء قال: {نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم} فبدأ برزقهم وثنَّى برزقنا.

وتأكَّد وثِقْ تمامًا – بارك الله فيك – أن المولود لا يُولَد إلا وقد كتب رزقه، وكما خرجت من بطن أمك عاريًا ورزقك الله، فكذلك أولادك.

ففي حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو الصادق المصدوق – قال: ((إن أحدكم يُجمَعُ خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا، فيُؤمَر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقيٌّ أو سعيدٌ، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة)).

فمن سوء الظن: بالله الظن بأنه لن يرزق المولود الضعيف، أو أن سيضيق الرزق بسبب المولود – تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

ولو نظر الناس لما يعترض ويكتنف المولود من فتن لما أنجبوا واستولدوا الأولاد، فإن الخوف على الأولاد من الكفر والمعاصي أعظم من الخوف من الفقر؛ فإن عاقبة الفقر الموت، وعاقبة الكفر والفسوق النار، ومع ذلك أمر المسلم ببذل أسباب الهداية، وبذل أسباب الرزق، والتوكُّل على الله، والله – سبحانه – يحكم ولا مُعقِّب لحكمه، وهو يهدي ويرزق، وليس على العبد إلا بذل الأسباب بعد التوكُّل.

والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

custom1
قد يعجبك ايضا