لبنان : جعجع القانون الإنتخابي الجديد “مؤامرة”

أكّد رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع أنه “عندما طرحت مسألة دراسة قانون ‏انتخاب مجدداً قلنا يومها وبتصاريح علنيّة أن لدينا شكوك أن في هذه المسألة مؤامرة ما إلا ‏أنه لم يعد لدينا أي شك في المسألة وإنما أصبح من المؤكد أن هناك مؤامرة في هذه المسألة بغض النظر عما حصل في الماضي هناك رئيس جمهوريّة موجود وهناك أكثريّة نيابيّة ‏موجودة ما هي القرارات التي اتخذوها في 18 تشرين 2019 أو في 19 تشرين أو في الأول ‏من تشرين الثاني 2019 أو في الأول من كانون الأول 2019 وهلما جرّ وصولاً إلى اليوم؟ ‏بماذا كانوا يفكرون؟ هل هناك من يستطيع أن يحدد لنا ما هي القرارات التي اتخذوها؟ هم في ‏السلطة في الوقت الراهن فيما تجهيل الفاعل وتغييبه تارةّ لأن الرئيس مسيحي ويجب ألا ‏نصوّب عليه أو لأن الأكثريّة النيابيّة مقاومة ويجب تحييدها وطوراً لأن الثالث “كذا” أو الرابع ‏‏”كذا” أمر غير مقبول فقد قضي على الشعب اللبناني وهذا لم يعد منطقاً صالحاً ونحن لا نريد ‏تحييد أحد أو وضع أي فريق جانباً لا بل نريد طرح الأمور على ما هي عليه وليتحمل كل ‏شخص المسؤوليّة في موقع مسؤوليّته”.
كلام جعجع جاء في تصريح له عقب انتهاء اجتماع تكتل “الجمهوريّة القويّة”، الذي استغرق ‏حوالي الساعتين والنصف والذي عقد برئاسته في المقر العام لحزب “القوّات اللبنانيّة” في ‏معراب، وحضر الاجتماع، نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان، نائب رئيس الحكومة ‏السابق غسان حاصباني النواب: ستريدا جعجع، بيار بو عاصي، جورج عقيص، عماد ‏واكيم، وهبي قاطيشا، أنطوان حبشي، شوقي الدكاش، جوزيف اسحق، ماجد إدي ابي اللمع، ‏زياد حواط، سيزار المعلوف وأنيس نصار، الوزراء السابقون: مي الشدياق، ريشار قيومجيان، ‏ملحم الرياشي وجو سركيس، أمين سر التكتل النائب السابق فادي كرم، النواب السابقون: ‏طوني زهرا، طوني أبو خاطر وشانت جنجنيان، رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور، ‏عضو الهيئة التنفيذيّة إيلي براغيد ومستشار رئيس الحزب سعيد مالك.‏
ولفت جعجع إلى انه “يريد الكلام اليوم من منطلق وجداني أكثر منه سياسي، فكلمة سياسة ‏بعد كل ما نشهده وبالرغم من أنها ككلمة نبيلة جداً إلا أنها فقدت الكثير من معناها انطلاقاً ‏من الممارسات التي تحصل في الوقت الراهن”.‏
واعتبر جعجع أن “أسوأ ما في الأزمة الحاليّة أننا حتى هذه اللحظة لم يستطع أي أحد على ‏تحديد المسؤول، فنحن بحاجة لتحديده كي معرف من أي يجب أن نبدأ بالمعالجة باعتبار أنه ‏من هنا يبدأ أي حل حقيقي فيما تقاذف التهم ما بين الجميع يساعد كثيراً في تحييد المسؤول ‏والتغطية عليه وعدم الدلالة عليه بالإصبع”.‏
وتابع جعجع، “دعونا ننسى ما حصل ما قبل 17 تشرين الأول 2019 ولنعتبر أننا على قيد ‏الحياة من هذا التاريخ حتى اليوم فهل هناك من أحد لديه شك أن لبنان وصل إلى الهاوية في ‏هذا التاريخ؟ وإن كان هناك من لديه شك فالسؤال لماذا نزل الشعب إلى الطرقات للتظاهر؟ ‏والجواب هو لأنه حصل ما حصل ولم يعد الناس قادرون على سحب أموالهم من المصارف ‏وبدأ سعر صرف الليرة بالتدهور إلخ مع كل التدهور الباقي الذي حصل وهذا هو سبب نزول ‏الناس إلى الشارع”.‏
ورأى جعجع أننا “يجب ألا نضيّع البوصلة بالكلام عن 30 عام من المخالفات وهذا يتحمل ‏المسؤوليّة أو ذاك ولنضع كل هذه المسائل جانباً في الوقت الراهن وبطبيعة الحال لن تبقى ‏موضوعة جانباً إلى ما لا نهاية ولكن فقط في الوقت الراهن فهل منذ 17 تشرين حتى يومنا ‏هذا الوضع في البلاد كان بحالة طارئة أم لا؟ فمن المسؤول إذاً في هذه الحال؟ لنفترض أياً ‏يكن المسؤول ما قبل هذا التاريخ أي 17 تشرين أليس من مسؤوليّة الموجودين اليوم في ‏السلطة تدارك الأوضاع؟ لنفترض أن “الطليان” هم المسؤولون ما قبل 17 تشرين فهل لدى ‏أي شخص شك عن هوية المسؤولين منذ هذا التاريخ حتى اليوم؟ هل لدى أي شخص شك ‏بمقدار التدهور الحاصل من هذا التاريخ حتى اليوم؟ وهل كان يتطلّب هذا التدهور علاجات ‏سريعة أم لا؟ الجواب البديهي هو نعم كان بحاجة لمعالجات إلا أن السؤال الأبده هو ماذا ‏فعلوا منذ 17 تشرين حتى اليوم؟”.‏
واستطرد جعجع، “هل هناك من يمكنه التصديق أن بالرغم من كل ما نمرّ به منذ 17 تشرين ‏الأول 2019 حتى يومنا هذا لم يحرّك أي شخص منهم ساكناً ولم يقوموا يأي شيء؟ فهل من ‏المعقول هذا الأمر وهل من الممكن أن يصدّق ذلك أي شخص؟ قلت أنني لا أريد الكلام ‏بمنطق سياسي لأنه لم يعد بالإمكان توصيف الواقع الذي نعيشه اليوم انطلاقاً من هذا ‏المنطق”.‏
وشدد جعجع على انه “بغض النظر عما حصل في الماضي هناك رئيس جمهوريّة موجود ‏وهناك أكثريّة نيابيّة موجودة ما هي القرارات التي اتخذوها في 18 تشرين 2019 أو في 19 ‏تشرين أو في الأول من تشرين الثاني 2019 أو في الأول من كانون الأول 2019 وهلما ‏جرّ وصولاً إلى اليوم؟ بماذا كانوا يفكرون؟ هل هناك من يستطيع أن يحدد لنا ما هي القرارات ‏التي اتخذوها؟ هم في السلطة في الوقت الراهن فيما تجهيل الفاعل وتغييبه تارةّ لأن الرئيس ‏مسيحي ويجب ألا نصوّب عليه أو لأن الأكثريّة النيابيّة مقاومة ويجب تحييدها وطوراً لأن ‏الثالث “كذا” أو الرابع “كذا” أمر غير مقبول فقد قضي على الشعب اللبناني وهذا لم يعد منطقاً ‏صالحاً ونحن لا نريد تحييد أحد أو وضع أي فريق جانباً لا بل نريد طرح الأمور على ما ‏هي عليه وليتحمل كل شخص المسؤوليّة في موقع مسؤوليّته”.‏
وأشار إلى أننا “منذ 17 تشرين حتى اليوم كان من المفترض أن يتم اتخاذ مئات الخطوات ‏فعلى سبيل المثال كان سعر صرف الدولار في 16 تشرين الأول 2019 1507 ومن ثم ‏تدهور ليصبح قرابة الـ1605 وعندها قامت القائمة ولم تقعد في حين أن سعر صرف الدولار ‏اليوم أصبح ما بين 7000 و8000 ليرة فهل من لأحد أن يقول لي ماذا فعل الموجودون في ‏السلطة وتحديداً رئيس الجمهوريّة والأكثريّة النيابيّة منذ تاريخه حتى اليوم؟ وهنا نحن لا نتكلّم ‏عن مدّة زمنيّة قصيرة كأسبوع أو أسبوعين وإنما بسنة وشهر وبضعة أيام في حين أنه في ‏الظروف المماثل يتم احتساب كل أسبوع وكل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. لم ينجزوا أي شيء ‏ونحن لا نزال في نقطة الانطلاق نفسها التي كنا فيها منذ 50 عام”.‏
وتابع جعجع، “على سبيل المثال أيضاً فقد تم تكليف رئيس حكومة جديد منذ قرابة الشهر ‏وأسبوع ولم يتم تشكيل الحكومة بعد فهل من أحد يمكن أن يحدد لي الخلاف حول الحكومة؟ ‏الخلاف هو على تسمية الوزراء من سيمي من والخلاف أيضاً على أن الثنائي الشيعي يريد ‏وزارة المال وكل هذا يأتي في ظل هذه الظروف الضاغطة التي نعيشها فبربكم من يتمسّك ‏بأي شيء في هكذا ظرف؟ فأي ظروف يمكن أن تكون أصعب من الظروف التي نمر بها ‏اليوم، فهل هناك من مواطن لبنان لم “يتبهدل”؟”.‏
واستطرد جعجع: “كنت البارحة أطّلع على مستويات التضخم في الدول، ونحن عندما كنا ‏طلاباً في المدارس أي في أواخر الستينيات كنا فخورين جداً بالأوضاع الاقتصادية في لبنان ‏وانظروا إلى أي وصلنا اليوم فنحن اليوم نستحي القول إن اللبناني أصبح متسولاً في أرضه ‏حيث أنه ليس هناك من منظمة خيرية عالميّة لا تحاول مساعدة الشعب اللبناني فيما ‏المسؤولين الموجودين في السلطة لا يحركون ساكناً منذ تاريخه حتى الآن”. ‏
أما بالنسبة لمن المسؤول، أكّد جعجع أنه “الأكثريّة النيابيّة الحاليّة وذلك ليس لأننا نريد ‏إلقاء التهم جزافاً وإنما لأن بحوزتها عملياً موقع رئاسة الجمهوريّة وبيدها تكليف من تريد رئيساً ‏للحكومة وكيف يتم تشكيل الحكومة العتيدة وأي حكومة تعطى الثقة أو عكسه بيدها أيضاً فهذا ‏هو حجم الأكثريّة النيابيّة اليوم التي تتكوّن من الثنائي الشيعي و”التيار الوطني الحر” ‏وحلفائهم ونسألهم، باعتبار أن المسؤوليّة هناك، منذ 18 تشرين الأول 2019 حتى هذه ‏اللحظة مع تدهور الأوضاع بشكل يومي ماذا فعلتم للبلد؟، وهنا أتأسف أن البعض ذهبوا ‏ورموا أنفسهم في ذاك المقلب في حين أنهم لا ينتمون إليه وأصبحوا اليوم يتم تحميلهم ‏المسؤوليّة وهم طبعاً أحرار بما يقومون به”.‏
وقال جعجع متوجهاً للأكثريّة النيابيّة: “في وقت من الأوقات قمتكم بتشكيل حكومة لكم بشكل ‏كامل وهي حكومة الرئيس حسان دياب فماذا فعلتم وأي خطوة اتخذتموها؟ فيما يطل علينا ‏النائب جبران باسيل ليقول إن “حزب الله” لم يتجاوب معي في مسألة محاربة الفساد ويعود ‏ليطل أشخاص من الطرف الآخر ليردوا عليه عن أنه أكبر الفاسدين في البلاد فإذا أنتم لم ‏يعد بإمكانكم تكوين أكثريّة نيابيّة يجب أن تعمدوا إلى الاستقالة من مجلس النواب باعتبار أن ‏البلد الذي ليس فيه أكثريّة نيابيّة ينفرض عقد السلطة فيه، إلا أنكم إذا ما كنتم تستطيعون ‏تشكيل أكثريّة نيابيّة ويمكنكم القيام بالإنجازات فنحن أول من سيصفق لكم ولكن ماذا ‏تنتظرون؟ لكي يصل الوضع في البلاد إلى أين؟ أهل كي يصبح اللبناني غير قادر سوى ‏على تناول ورق الشجر؟ فنحن على أبواب إيقاف الدعم عن الخبر والمحروقات والدواء وانتم ‏ماذا تفعلون كأكثريّة نيابيّة؟ لذا أعود وأكرّر إذا ما كنتم لا تعتبرون أنفسكم أكثريّة نيابيّة ‏تفضلوا وقدموا استقالتكم ونحن نوجه هذه الدعوة للجميع منذ البداية من أجل أن تحصل ‏تحالفات أخرى يأتي على أساسها مجلس نواب جديد تتشكل فيه أكثريّة نيابيّة لتقوم بتحمّل ‏المسؤوليّة أما في حال العكس فتفضلوا وتصرّفوا إلا إذا ما كنتم لا تريدون القيام بأي من ‏الخطوتين فهذا يعني أنكم ترتكبون أكبر جريمة في تاريخ لبنان”.‏
واستطرد جعجع: “ما نطلبه منكم كأثريّة نيابيّة نحاول نحن كـ”قوات لبنانيّة” وكتكتل “الجمهوريّة ‏القويّة” القيام به فنحن كنا ولا نزال نحاول جمع تكتل نيابي ضاغط باتجاه الحل وكنا نحاول ‏التفاهم مع بعض الكتل النيابيّة من أجل التوافق على مشروع سياسي بديهي في الوقت الراهن ‏وقوامه نقطي ارتكاز فقط وهما: عودة الدولة في لبنان باعتبار أننا نعيش اليوم في ظل لا ‏دولة بوجود دويلة فعندما يكون القرار الاستراتيجي وقرار السلم والحرب خارج الدولة وهناك ‏دويلة مهيمنة على الدولة فهذا يعني أنه ليس هناك من دولة، حتى في مواضيع الضرائب ‏والجبايات والمعابر غير الشرعيّة يمكننا أن نعرف أنه ليس هناك من دولة لذا أي عمليّة ‏إصلاح تهدف لإخراج المواطن اللبناني من الهاوية التي هو فيها الآن يجب أن تبدأ بعودة ‏الدولة، أما النقطة الثانية من المشروع فهي القضاء على الفساد من جذوره ونحن بحاجة ‏لحرب من دون هوادة معه وليس مجرّد “تغنيج” والكلام عن الفساد في الوقت الذي جميعهم ‏مشاركون فيه أكثر من سواهم”.‏
ولفت جعجع إلى أننا “حاولنا كثيراً ولا نزال نحاول جميع تكتل نيابي كبير يتوافق على هذا ‏المشروع الإنقاذي للبلاد إلا أننا وللأسف لم نتوفق بذلك حتى الآن لأن الكتل النيابيّة الأخرى ‏لا تريد الالتزام بهذا المشروع في الوقت الراهن ولا تريد الدخول في ملفات كعودة الدولة أو ‏محاربة الفساد بهذا الشكل إلا أننا من جهتنا لن نتوقف أي لحظة وإنما سنكمل من أجل ‏تكوين قوّة ضغط كبيرة تستطيع انتشال البلاد من الهاوية التي هو فيها اليوم”.‏
وتابع جعجع: “بالعودة إلى الأكثريّة النيابيّة فهم لا يريدون تحمّل مسؤوليتهم، لا يريدون تشكيل ‏حكومة ولا يريدون الاستقالة وفي هذه الحال هم يرتكبون أكبر جريمة بحق لبنان واللبنانيين ‏وبحق الله والتاريخ وستحاكمهم عليها كل الأجيال القادمة لأننا ما كنا نتخيّل في أي يوم من ‏الأيام أن نصل في لبنان إلى الوضع الذي وصلنا إليه اليوم حيث أننا تبعاً لمقياس التضخم ‏هناك دولة واحدة تسبقنا عالمياً وهي فينزويلا فنحن نقع خلف الموزمبيق وسوريا فهل تتخيلون ‏أي وصل الدرك بلبنان التاريخ والحضارة والأرز ولبنان شارل مالك وجبران خليل جبران فهل ‏كان هناك من يتخيّل أن نتحوّل إلى شعب متسوّل؟ والأسوأ من كل هذا هو أن الأكثريّة ‏النيابيّة ورئيس الجمهوريّة يجلسون في كراسيهم وكأن شيئاً لم يكن وفي بعض الأحيان أسأل ‏إن كان لا يزال هناك من دم في عروقهم؟ فهل من المعقول أن يرى مسؤولاً ما كل ما يحصل ‏في شعبه ولا يحرّك ساكناً؟ فنحن بعد سنة وشهر على الأزمة نرى الأكثريّة النيابيّة ورئيس ‏الجمهوريّة يتصرفون وكأن شيئاً لم يكن ويعيشون على كوكب آخر وهم غائبون عن الوعي ‏فيما نحن نغرق أكثر فأكثر”.‏
وشدد جعجع على أننا “سنكمل في المحاولات التي نقوم بها ولا بد في نهاية المطاف أن يوفقنا ‏الله ونتمكن من تكوين تكتل نيابي كبير قادر على التأثير على مسار الأوضاع إن من خلال ‏المجلس الحالي إن كان لا يزال هناك من إمكانيّة أو وهذه هي الأصح عبر انتخابات نيابيّة ‏مبكرة اما بالنسبة لمن يتساءلون عن سبب عدم تدخلنا في تأليف الحكومة العتيدة أو أي ‏حكومة أخرى فهذا مردّه لأننا نعتقد أنه مع الأكثريّة النيابيّة الحاليّة لا حياة لمن تنادي”.‏
أما بالنسبة لمسألة تغيير قانون الإنتخاب، قال جعجع: “عندما طرحت مسألة دراسة قانون ‏انتخاب مجدداً قلنا يومها وبتصاريح علنيّة أن لدينا شكوك أن في هذه المسألة مؤامرة ما إلا ‏أنه لم يعد لدينا أي شك في المسألة وإنما أصبح من المؤكد أن هناك مؤامرة في هذه المسألة ‏ففي ظل ما يحصل في البلاد ونحن في انتظار الغد لنرى كيف سيتمكن الناس من شراء ‏أدويتهم بعد رفع الدعم عنه كما أن الخبز سيصبح أيضاً موضع تساؤل ونرى كيف أن بيروت ‏مدمّرة ونقوم بما نستطيع القيام به من أجل مساعدة الناس ويا ليت الدولة تقوم بما نقوم به، ‏هذا ويجب ألا ننسى أنه إذا ما كان لأي فرد منا إبن يحصّل تعليمه في الخارج ويملك ملايين ‏الدولارات فهو غير قادر عن تحويل ألفي دولار لابنه من أجل دفع تكاليف دراسته هناك، أي ‏في خضم كل ما نعيشه وفي خضم كل هذه الأزمة وما يعيشه المواطن اللبناني فهل تعتقدون ‏أن أي شخص “فيه عقل” يطرح مسألة تغيير قانون الانتخابات في هذا الظرف؟ فنحن اليوم ‏بأمس الحاجة بحكومة والعالم بأجمعه يطالبنا في حين أننا لا نطالب أنفسنا والحكومة لا ‏تتشكل وعلى ما هو ظاهر اليوم فسيبقى الوضع على ما هو عليه من دون حكومة لأشهر في ‏حين يأتينا البعض لطرح مسألة قانون الانتخابات بربّكم قولوا لنا ما هو هذا المنطق قولوا لنا ‏فقط لنتمكن من التفاهم مع بعضنا البعض قليلاً، فكيف تريدوننا ألا نتأكد من أن هناك مؤامرة ‏ما تحاك من وراء هذا الأمر ففي “عز دين” الأزمة التي نعيشها والناس لا يمكنها تأمين قوتها ‏اليومي فهل هذا مرّده لقانون الانتخابات؟ وهل أن الناس لا يتمكنون من إرسال المال لأبنائهم ‏جراء قانون الانتخابات؟ وهل يتم صرف العمال من المعامل والعمال يفترشون الطرقات من ‏دون عمل بسبب قانون الانتخابات؟ ونحن في هذا الوضع بسبب هذا القانون ولو كان مغايراً ‏لكنا في وضع مغاير؟ بالطبع هذا كلّه لا علاقة له بقانون الانتخاب”.‏
واستطرد جعجع: “ما هو أسوأ من كل الذي سبق في مسألة قانون الإنتخاب هو أننا أقرينا هذا ‏القانون النافذ تماماً في حزيران الـ2017 أي منذ أقل من ثلاثة سنوات فهل هناك من يطرح ‏تغيير قانون الإنتخاب للإتيان بقانون جديد بعد أن صوّت مجلس النواب على قانون جديد في ‏حزيران الـ2017؟ أما النقطة الثانية فهل هناك من يطرح تغيير قانون الإنتخاب بعد أن تبيّن ‏أن هناك انقساماً عامودياً كبير جداً في البلاد حول تغييره وفي هذه الظروف المأساويّة التي ‏نعيشاً وأكثر من ذلك هو أنه حتى الكتل التي تؤيد إعادة البحث بقانون الإنتخابات ليس متفقة ‏في ما بينها على القانون الذي يجب اعتماده فكل واحدة من هذه الكتل تريد قانوناً على ‏قياسها”.‏
وأوضح جعجع أننا “إذا ما أخذنا كل ما ذكرناه من عوامل وجمعناها مع بعضها البعض فهل ‏نصل إلى فرضيّة المؤامرة أم لا؟ أو أكثر من ذلك أنتأكد من أن هناك مؤامرة أم لا؟ وكأن ‏هناك من يدفع البلاد إلى الهاوية أكثر فأكثر عبر طروحات من هذا النوع ونحن بالنسبة لنا ‏هذا هو الأمر باعتبار أن لا تفسير له سوى كذلك وسنحضر غداً جلسة اللجان المشتركة من ‏اجل اتخاذ هذا الموقف بالتحديد ونقول إن ما يجري مؤامرة باعتبار أنه لا يجوز أن نذهب ‏للبحث بجنس الملائكة إلى جانب كل ما نعيشه من مآسي في حين أننا في الأمس انتهينا من ‏البحث فيه وتمكنا من الإتفاق على شيء ما”.‏
أما بالنسبة لموضوع التدقيق الجنائي، قال جعجع: “هذه واحدة من الجرائم الإضافية التي ‏يجب أن نضعها لدى الأكثريّة النيابيّة الحاليّة باعتبار أنهم يتحملون المسؤوليّة ولا يجربن أي ‏فريق من بينهم رمي المسؤولية على الآخر”، مشيراً إلى أن “الحكومة الحالية هي حكومة ‏تصريف أعمال وتتكوّن من هذه الأكثرية فنحن عندما اتخذوا قراراً بالتدقيق الجنائي قمنا ‏بالتصفيق وبالمناسبة فإن أي تدقيق جنائي عليه أن يطال مصرف لبنان وجميع وزارات الدولة ‏والإدارات العامة والمؤسسات والصناديق من أجل أن يكون فعالاً ونحن نعتبر مصرف لبنان ‏هو نقطة انطلاق من أجل أن يطال هذا التدقيق كل شيء باعتبار أننا نريد أن نكشف ‏الحقيقة كاملة فما من أحد من بيننا مهتم بكشف نصف أو ربع الحقيقة وإنما يريدها كاملة”.‏
وتابع جعجع: “يوم اتخذوا القرار قلنا “فظيعة” هذه الحكومة لقد اتخذت قراراً بالتدقيق الجنائي ‏وإذ اكتشفنا أنه قرار صوري فهل يمكن لأحد أن يقنعنا أنه لو كانت حكومة الأكثريّة النيابيّة ‏هذه تريد تدقيقاً جنائياً فعلياً أما كانت استدعت حاكم مصرف لبنان وأمرته باعطاء الشركة كل ‏ما تريد وهل كان ليتمكن الحاكم من الرفض في هذه الحال وأنا كنت لأتمنى أن ينبري الحاكم ‏باعطائهم المستندات من دون أن يطلبوا ولكننا نرى أنهم يعطونا أعذاراً أقبح من زنب”.‏
واستطرد جعجع: “يتكلمون عن السريّة المصرفية وكأننا نتكلّم عن حساب مودع عادي وجاره ‏آت إلى البنك أجل معرفة ما في داخله، في حين أن الواقع أن الحكومة هي المعنيّة بالأمر ‏وهي نفسها طلبت التدقيق الجنائي بحساباتها في مصرف لبنان فهل عندما يطرح مبدأ التدقيق ‏الجنائي يكون هناك مكان لطرح مبدأ السريّة المصرفيّة؟ بالطبع لا فهذه أعذار لا تستقيم ‏وبالتالي الجميع متواطئ مع الجميع من أجل ألا يتم التدقيق الجنائي بشكل حقيقي وكل ما ‏طرح في مجلس الوزراء كان كناية عن عراضات كي لا تصل إلى مكان هذه القضيّة”.‏
وشدد جعجع على أننا “مصرون على التدقيق الجنائي ابتداءً من مصرف لبنان وصولاً إلى ‏آخر صندوق في الدولة وسنكمل في هذا الموضوع وسنستمر بضغطنا على الحكومة الحاليّة ‏ولو أنها حكومة تصريف أعمال لأن التدقيق الجنائي في هذه المرحلة ليس من الكماليات وإنما ‏هو أساسي جداً، لذا يجب أن يتم استدراج عروض وليس كما حصل في المرّة السابقة ويتم ‏تكليف شركة بالتدقيق الجنائي وعلى وزير المال أو الحكومة الطلب علناً من حاكم مصرف ‏لبنان كي لا يتهرّب أحد لكي يزود الشركة بكل المستندات المطلوبة على مسؤوليّة الدولة ‏اللبنانيّة”.‏
أما بما يتعلّق بحكومة تصريف الأعمال، فقد لفت جعجع إلى أن “الأكثريّة النيابيّة لا تريد ‏تشكيل حكومة في الوقت الراهن باعتبار أننا مرتاحون على وضعنا وجميع اللبنانيين بألف ‏خير لذا وهذه هي الحال على حكومة تصريف الأعمال أن تكون إسماً على مسمى وفي هذا ‏الإطار أريد أن أميّز بين أمرين فصحيح أن حكومة تصريف الأعمال هي حكومة لتصريف ‏الأعمال إلا أنها ليست حكومة الاشيء، وتصريف الأعمال بالمعنى الديّق للكلمة هو فقط ‏تصريف للأعمال أي تبدعاً للدستور ولتعريفها مسألة كتفشي وباء كورونا فحكومة تصريف ‏الأعمال عليها أن تجتمع لترى ماذا يجب أن تتخذه من تدابير لا أن ترمي المسؤوليّة على ‏وزيري الصحة والداخلي لكي يريا كيف يتدبران أمورهما، كما أن مسألة كالمسألة المعيشيّة ‏فهذه أمر طارئ إستثنائي في الوقت الراهن فقضيّة كوقف الدعم يجب أن تلتئم الحكومة ولو ‏كانت حكومة تصريف أعمال باعتبار أن الأمر طارئ وملح جداً وخصوصاً أننا نمر في ‏ظروف كالتي نمر بها اليوم وهذا كلّه لا يخرج عن المفهوم الديّق لتصريف الأعمال وبالتالي ‏نحن لسنا مع ما يطرح من “إعادة تعويم لحكومة تصريف الاعمال” فنحن لا نريد تعويمها كما ‏أننا لا نريد إغراقها إلا أننا نريد حكومة تصريف الأعمال أن تكون كذلك تبعاً للمفهوم المعطى ‏لها دستوريّاً”.‏
وكان قد استهل جعجع كلمته بتقديم التعزية من أهل المغدور جوزيف عارف طوق وأقاربه ‏ومحبيه ومن كل أهالي مدينة بشري والقضاء، مطالباً السلطات القضائيّة والأمنيّة المعنيّة ‏بإجراء التحقيقات بأسرع وقت ممكن. وأضاف: “إن الجانب الأكثر خطورة في هذه الجريمة ‏هو أنها تبيّن أن بحوزة العمال أو اللاجئين السوريين القاطنين في قضاء بشري أسلحة ‏وبالتالي على الدولة وخصوصاً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة الأمنيّة ‏القيام بمسح شامل لكل السوريين الموجودين في المنطقة بحثاً عن أي سلاح غير شرعي”.‏
وناشد جعجع “أهلنا في مدينة بشري ومنطقة الأرز وبقيّة القضاء ألا يقوموا بأي تصرفات ‏خارجة عن القانون فنحن تحت سلطة القانون وخصوصاً في منطقة بشري التي أرادناها ‏وأرادها نوابها، وعلى هذا الأساس يعمل اتحاد البلديات والبلديات أيضاً، منطقة نموذجيّة تمثل ‏‏”الجمهوريّة القويّة” وهكذا ستكون وبالتالي أتمنى على الجميع الإنصراف إلى أعمالهم وانتظار ‏نتائج التحقيقات الجاريّة والتي في المكان الذي تقام به اليوم لدي كل الثقة بأنها ستصل إلى ‏النتيجة المطلوبة”.‏
وختم جعجع: “نحن نعيش في أوضاع صعبة إلا أنه يجب علينا أن نصبح صلبين أكثر ‏فأكثر من أجل مواجهة هذه الأوضاع ولا أخفيكم سراً إن قلت أن مصيبتنا الكبيرة جداً تكمن ‏في هذه الأكثريّة النيابيّة الحاليّة التي لا تقوم بأي شيء ولا تقف جانباً فاسحة المجال أمام ‏الآخرين من أجل محاولة القيام بأي شيء، لذا فشغلنا الشاغل يجب ان يكون هو الضغط إما ‏من أجل أن تقوم هذه الأكثريّة بشيء ما أو لترحل”.‏

custom1
قد يعجبك ايضا