لحَـظَـاتٌ فـارقَـة

بقلم الأديب:أحمد عفيفي

بكل جوارحها أحبًته وأصبحت رؤيته بالغ سعادتها, حرصت أن تجئ قبل الموعد كي تلقاه رغم تخوًفها من نظرات المتطفلين,
والتقيا وأخذت تنظر في عينيه هائمة وكرات العرق تنزً من جبهتا ,مدً يديه فمدًت يديها ,جذبها اليه برفق وراح يملًس بنعومة فوق شعرها المنساب على كتفيها وظهرها بفوضوية جميلة ,وبين ذراعيه أحسًت أنها خفيفة جدا ,فقدت الإحساس بوزنها وتركت نفسها لسعادة يصعب وصفها
*كانت لا تدرى أن عضلة قلبها الصغير مُعتلّةً وواهنةً بالقدر الذى لم يُمكنها من احتمال هذه السعادة والنشوة إلّا لحظات,هوت من بين ذراعيه مغشياً عليها وهو ينظر مشدوهاً ومفجوعاً غير مُصدق
*نظر إلى شاشة -رسم القلب- , أوشكت نبضات قلبها تتوقف,لاحت قطراتٌ من الدموع لم يألفها مُتحجرةً فى عينيه,وهى تنظُرُ إليه بنفس الإبتسامة المُمتنة , كأنها تُخبره:(حتى وإن فارقتُ هذه الحياة التى لم أشعر بروعتها سوى تلك اللحظات التى كنتُ فيها بين ذراعيك,فسوف أغادرها وأنا سعيدة ومبسوطة)
راحت فى إغفائةِِ ,هرع إلى الطبيب يُناشده ويتوسل,قال الطبيب:دعها ترتاح وابتهل إلى الله بالدعاء
*عند الخميلة التى جمعتهما وأظلّتهما راح يبتهل إلى الله ويتوسل,وكانت زقزقاتٌ من بعض العصافير المُتناثرة هنا وهناك , تصدحُ بلا توقف كأنها تُشاطره الإبتهال ,راح يرنو إليها وهو يتهاوى ببطءِِ فوق المقعد الرخامىِ , يتوسل , ويبتهل , ويتوسل@

قد يعجبك ايضا