مساء الخير … أقترح عليكم هذا النص الذي كتبته تحية لمنطقة القور في إقليم بريزينة بولاية البيّض في الجنوب الغربي الجزائري … قراءة ممتعة

بقلم أ . د . بومدين جلالي..

جمال الجلال ………. صحراءُ بريزينة ليْلاً

السماءُ عندنا ليست كالسماء، والصحراءُ عندنا ليست كالصحراء …هنا سكن الجَمال منذ أنْ كانتِ السماءُ سماءً وكانتِ الصحراءُ صحراءَ …نجومُ سمائنا شُكِّلتْ في ظهْر الغيْب من دون زَيْغٍ ولا ريْب، ثمّ صُقِلتْ وزُخرِفتْ وزُيِّنتْ ولُوِّنتْ بألوان القلوب والدّروب لمّا تتحّول رُوحاً صافية نائية عن الدّاء والبلاء، ثمّ عُلِّقتْ مصابيحَ للضياء والإخاء وجلسات الراحة الممتعة بعيداً عن كل وباء … عندما تنظر إليها مُتأملا – والليل ساهِرٌ ثمِلٌ بزكاة الفضاء وعطر الرمال الحاكية عن تباريح الماء وآثار القوافل وهي تتحرك بلطفٍ بين الحُبار والظباء – تُغريك أوّلاً حتى تذوب فيها وتذوب فيك، ثمّ تبتسمُ حتى يبتسم الكون لابتسامتها من غير استثناء، ثم ترحل بك إلى أوزانِ الشعر الملحون وأخبارِ الطين عندما يتحول إلى تَفّون وخيامٍ من تزاوج الّصُّوف بالشَّعْر وبرانيسَ يتجاور فيها المّجْبود بالوَبر وسروجٍ كالبروج فوق جياد حار في حبورها تتابُعُ الدّهْر… وإذا ما استندتَ على نُبل الـﭬَور أو صعدتَ قليلا في مدارجها السامقة وعيناك تتزحلقان في ملكوت الكون ستتجزأ دون أن تتجزأ، وستتألّف تأليفاً جديدا سعيدا يجعلك ترى البداية والنهاية في كل شيء من غير أهوال ولا أغوال ولا سوء أحوال كما ترى الحياة وما قبل الحياة وما بعد الحياة في تناسق لا مأساوية فيه ولا تنافرَ ولا عبثَ ولا رفث …

- إعلان -

وحين النزول من السماء لاستنشاق ما لذَّ وطاب من صافي الهواء تجد نفسك في صدر الصحراء، ويا لها من صحراء …هي الحبل الرابط بأماجد الرجال وصناديد الأبطال في مختلف ما تتابع من أجيال وأجيال، وهي الوحي المُحيل على ربّات الحِجال وهنّ في آلاء الشرف والدلال بأثواب وحليٍّ غنّتْ لهما تخاريف الأزجال وهي تتغزل ببهاء بلغ ذرى الكمال ومنتهى الفضائل والخصال، لا سيما لما يرحل الهَوْدَج فوق مطايا صنعتْ البهجة ما بين حال وحال … وهناك من بعيد يصل إليك حفيف النخل وروائح النعناع وما غُرس وزُرع حولهما في بساتين الـﭬَصور وامتدادات الأصقاع، ومباركة بنْتُ الخَصِّ تتنقّل بحكمة بين قومها وهي تقف على ماهية الوجود منذ أن كان وجوداً وتروي بسردية رائعة ملاحم الإنسان في المكان – قبلها ومعها وبعدها – بروح امرأة بوزن أمَّة، وكؤوس الشّاي 71 تدور مَرّةً واثنتين وثلاث مرّات والجمر يبعث حرارته في الإبريق حتى يقلّدَ رغاء الجَمَل الفحل إذا جاء الشتاء… وفي قلب هذا وذاك، ممّا ورد ذكره أو لم يردْ، تتربع الـﭬَور تحفة طبيعية فريدة وآية من آيات الجزائر التي لا يتسرب إليها تلوثٌ مادِّيٌّ ولا معنوِيٌّ ولا يأتي على جمالها الجليل تعاقُبُ الليل والنهار ما دام في الدنيا تعاقبٌ لليل والنهار.

custom1
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.