مصر فى سطور


بقلم/ سحر عبد العاطى..
تحتفل مصر تلك الأيام بذكرى إنتصارات أكتوبر ؛ والتى جاءت ضربة قوية أذهلت العالم بآسره بل وأربكت العالم فى معتقداته وأفكاره ….
ولكن هل كان نصر أكتوبر معجزة فريدة لمصر…!
فنصر أكتوبر هو الشئ المنطقى للتطور الطبيعى لتاريخ مصر ، بل إن لم يحدث هذا النصر فيكون هناك شئ غير طبيعى وخلل ما قد حدث ، فتاريخ مصر كله منذ أقدم العصور ملئ بالإنتصارات ا لتى سجلها جيشها وشعبها فى جميع المعارك الحاسمة التى خاتضها والتى أتيحت لرجالها فيها فرصة القتال والمواجهة.
فمنذ أكثر من 8000 عام تم توحيد المقاطعات المصرية فى مملكتين : مملكة الوجه البحرى ، ومملكة الوجه القبلى وأصبح لكل منهما جيش منظم ، وفى عام 3425 ق . م تم توحيد مصر نهائياً على يد الملك مينا. وبعد ذلك تعرضت مصر لغارات البدو على حدودها فتصدى لها الجيش المصرى بعد أن قام الملك زوسر ببناء جيش موحد ثابت لمصر.
وفى عصر الدولة الوسطى تعرضت مصر للغزو من قبل جماعات آسيوية عرفت بالهكسوس الذين إحتلوا مصر قرابة قرن ونصف قرن قام الشعب المصرى فى تلك الفترة بالعديد من المعارك لتحريرها من هؤلاء المحتلين إلى أن تمكنت من طردتهم خارج البلاد بقيادة الملك أحمس الأول .
وفى عام 1285 ق . م تحالف مجموعات آسيوية لتهديد آمن مصر واجتمعوا عند مدينة قادش السورية ولكن تمكن الجيش المصرى بقيادة الملك رمسيس الثانى من هزيمة هذه الجماعات والقضاء عليهم حيث كانت معركة قادش ملحمة شجاعة وصمود وبطولة عظيمة للجيش المصرى بكل المعايير والمقاييس العسكرية.
ومنذ أن دخلت مصر الإسلام وأصبحت حصن المسلمين وقلعتهم وأصبح جيشها درع وسيف الأمة الإسلامية ؛ فبعد أن سيطرت الجيوش الصليبية على العديد من المدن الإسلامية قام الجيش المصرى بقيادة صلاح الدين الأيوبى سنة 1187م بالخروج والتوجه إلى بحيرة طبرية وقامت معارك ضارية فى منطقة حطين وجاء النصر العظيم للمسلمين وأصبحت معركة حطين موقعة حاسمة فى تاريخ الشرق والغرب حيث تعد بمثابة بداية النهاية للوجود الصليبى فى الأراضى المقدسة فى فلسطين وليعود بيت المقدس إلى أيدى المسلمين.
وعلم الغرب أنه لاوجود لهم فى منطقة الشرق إلا بعد السيطرة على مصر ؛ ولذلك عادوا بحملة أخرى بعد نحو نصف قرن بقيادة الملك لويس التاسع ملك فرنسا وإستهدف خلالها غزو مصر والإستيلاء عليها ، فجاء الأسطول الفرنسى عام 1248م إلى السواحل المصرية إلا أن المصريون قاموا بمهاجمة حصونهم والدخول معهم فى معارك فاصلة خاصة فى المنصورة وتكاتف الجيش المصرى مع أفراد الشعب وأصابوهم بخسائر فادحة.
كما ظهر الطاغية جنكيز خان الذى ولد فى الصين وقتل منها الألاف فى مذابح وحشية وفتوحات قتالية فبسط سلطانه من حدود الصين إلى قلب أوروبا وعواصم الشام ، ثم تولى الحكم بعد وفاته حفيده مكوفان الذى كلف أخيه هولاكوخان بإخضاع بلاد المسلمين حتى أقصى بلاد مصر ، وبالفعل استطاع التتار الإستيلاء على إيران ثم بغداد ودخل غزة حتى وصلوا إلى مشارف مصر ، ولكن المصريين والجيش المصرى أبى ذلك وخرج بقيادة حاكمها الملك سيف الدين قطز لملاقاة جيوش التتار حتى تقابلا عند منطقة عين جالوت ووقعت المعركة الكبرى التى أظهر فيها الجيش المصرى أروع صور الشجاعة والقوة والحكمة وأذاقوا جيش التتار طعم الهزيمة لأول مرة بل أنهى أسطورة التتار إلى الأبد.
وبعد أن تولى محمد على باشا عرش مصر إتخذ من جيش مصر قوة عظيمة خاض بها حروبا عديدة أشهرها الحروب التى خاضها ضد تركيا فى الشام ، فقد إنتصر الجيش المصرى على القوات التركية فى عدة معارك عام 1832م وهى : معركة الزراعة فى 14 إبريل ، ومعركة عكا فى 27 مايو ، ومعركة حمص فى 6 يوليو ، ومعركة بيلان فى 30 يوليو .
ثم دخلت مصر فى صراع ضد الصهيونية منذ أعلنت هيئة الأمم المتحدة فى 29 نوفمبر 1947 بتقسيم فلسطين وإنشاء دولتين أحدهما للعرب والأخرى لليهود فرفضت الشعوب العربية بآسرها هذا التقسيم ودخلت فى صراعات ضد هذا العدوان.
وفى عام 1956م جاء العدوان الثلاثى على مصر والذى يتألف من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل ، ولكنه فشل أمام قوة وشجاعة المصريين . وإستمر الصراع بين مصر وإسرائيل إلى أن جاء النصر العظيم فى أكتوبر 73 وأنهت هذا الصراع.
وإستكمالاً لسلسة الإنتصارات المصرية تلك الحرب التى شنتها مصر ضد الإرهاب وتصديها لمنظمات عاشت عشرات السنوات تقوى من نفسها وتعد العدد لتسيطر على العالم الإسلامى ككل ؛ إنما جاءت مصر ووقفت أمام هذه المنظمات ودمرتها و مازالت فى إنتصارتها إلى أن يتم إبادتها نهائياً إن شاء الله.
هذه هى مصر وهذا هو شعبها وهذا هو جيشها اللذين لايقبلوا الهزيمة بتاً ، فهذه هى مصر الذى قال عنها الله عز وجل فى كتابه الكريم ” إدخلوا مصر إن شاء الله آمنيين ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أن جنودها خير أجناد الأرض فهم فى رباط إلى يوم الدين “
فدائما مصر حرة مستقلة ، وتحيا مصر .. تحيا مصر .. تحيا مصر.

مصر فى سطور
قد يعجبك ايضا