مُتْ عامِراً فارِغاً

بقلم : أ . د . بومدين جلّالي..

قالَ الْفُؤادُ وَنَحْنُ فِي أغْوارِنا: ** يا صاحِبِي أعَلِمْتَ سِرَّ مَسارِنا؟

لَا- قُلْتُ، وَالْعَجَبُ السَّؤُولُ يَلفُّ بِي-**أتُرِيدُ أنْ يَنْهارَ إلْفُ حِوارِنا؟

- إعلان -

ما قالَ شَيْئاً، إنَّمَا شَمَّ النَّدَى ** ثمَّ اخْتَفَى فِي مُبْهَماتِ مَدارِنا!

وتَزَلْزَلَتْ رُوحِي بِشَوْقٍ طائِرٍ** فغَدَوْتُ لَا أهْوَى غَرَابَةَ دارِنا

ورَكبْتُ أجْنِحَةَ الْأمَاسِي هارِباً**مِنْ صَعْقَةٍ تجْتاحُ لُطْفَ جِوارِنا

كانَ الْفُؤادُ يُراقِبُ الْإعْصارَ في**صَمْتٍ يُغَطِّي مُنْجَلَى آثارِنا.

لِي قالَ: يا هَذا، أمَا تَدْرِي؟ أمَا**تَبْغِي السَّماعَ لِبَوْحِ لَفْحَةِ نارِنا؟

لمْ أدْرِكِ الْمَقْصُودَ.. وَاصَلَ داعِياً:**مُتْ عامِراً إنْ كُنْتَ مِنْ أخْيارِنا

بِالْبِرِّ جُدْ ما دُمْتَ في حَرَمِ الْهُدَى**إنْ كُنْتَ بِالْإحْسانِ مِنْ أبْرارِنا

لا تَتْرُكِ الْوَسْواسَ في نَفْسِ الْأنَا**يُلْغِ الْفَضَائِلَ مِنْ حُقولِ ثِمارِنا.

فَتَبَسَّمَتْ آياتُ صَدْرِي لَذَّةً ** بِكَلامِهِ الْمَرْغُوبِ فِي أخْبارِنا

وهُنِيْهَةً بَعْدَ السُّكُوتِ أشارَ لِي:**مُتْ فارِغاً إنْ كُنْتَ وجْهَ كِبارِنا

إنَّ الْمَعارِفَ والتَّجارِبَ مِنْحَةٌ ** ورِسالةٌ .. بَلِّغْهُمَا لِصِغارِنا

لِلرَّمْسِ لا تَأخُذْ سِوَى نُورِ الرِّضَا**إنْ كُنْتَ بِالْإيمانِ مِنْ أحْرارِنا

هَذا – إذَا شِئْتَ الْحَياةَ جَمِيلَةً – ** إنْقاذُنا فِي مُرْتَضَى أسْرارِنا.

الخميس 17 ديسمبر 2020

custom1
قد يعجبك ايضا