/ مِـرآةٌ خـريـفـيـة! /

بقلم الأديب:أحمد عفيفي
مصر
وقف أمام المرآة يتأمل ,ثم تمتم لنفسه قائلاً:سوف اُطيل شعر رأسى, وأصبُغه باستثناء موضعٍ صغير أعلى السالفين,وسأستخدم عطراً شبابياً, وأبتسم ابتساماتٍ شبابية
غير أن المسألة لم تكُ بهذه البساطة,فقد أنفق دهراً يفتش عن بدلةٍ شبه شبابية,
ورابطة عُنق تُلائمها..دون جدوى..
*هذا -أمشيرُ-المُتقلب, مازال يمقته, ويمقت أمطاره وزوابعه – وشخير- زوجته..
*يعرف أن-سلمى- ودودة وهادئة كنسمةٍ ربعية,-هكذا كانت قبل ان تصير:أرملةً- ويعرف أنه يروقُها- بعيداً عن الشعر المصبوغ , والهندام الشبابىًّ وفارق العقدين بينهما غير أنها حييّةُ اكثر مما ينبغى , تُحب أبنائه كثيراً, وتخشاهم أكثر..
*أمَّا- نُوَّاره -,فهى أكثر فتنة وأنوثة و-جنوناً-,حين يزورهُ طيفها, يظل متحمساً,متمتماً لنفسه:(آااهٍ – يانُوَّاره- هذا قلبى الذى لم يزل يزأر فى براحه النائىِّ رُغماً عن الحقيقة والواقع , والمثاليات التى تجثمُ فوق رغباتى لتُذكِّرني بأننى مازلتُ طيباً ,ومثالياً ,ومستأنساً ,وقائداً, وتابعاً).
*وبعيداً عن وقاره, وفى استنفارٍ جديد,وقف ثانيةً أمام المرآة, ثم أغمض عينىيه هُنيهةً, وحين فتحهما شاهد غضنفر, فانتعش, وبُشّت أساريره, وحين اقترب من المرآة , رأي الغضنفر وديعاً يتثائب ويذرف الدموع تباعاً, وقبل أن يوشك الليل على الرحيل, ضغط بمخالبه الغضنفرية على معدته, فأيقظت عصافيراً جائعة, لكن الطعام هناك, حيث -الشخير الوحشىّ-, الذى لن يروق صاحبته أن شيئاً يحمل بصماتها, سيذهب هكذا دون مقابل..
*(آااهٍ – يانُـوَّارة -, مازالت فتنتك الطاغية تدغدغ قلبي, بينما خريفي -القرين-جالساً قُبالتي, يرقبني بتشفٍ كأنه يسخر مني, يُذكِّرني دائماً بالعسل المأسوف عليه..
*وأنت أيها الأمشير الغاشم, لماذا أغضبتني وخبّأت النجوم, وأسكتّ العصافير, وجعلت العبرات تسيل, والاُذنُ تئنُ تحت وطأة الصفير؟
مرحى- نُوَّاره – مازال وجهُك الفاتن يُزغللُ عينيي كهذا البرق,يقيني أنك إمرأةٌ
صيفيةٌ, حيث شُرفتك لم تزل مضاءةً, تماما كوجهكِ, كأنك تومئين لي أن أظل يقظاً, قاتلك الله,كيف تُشبهينني بأمشير وأنتِ فرحةً بشعرك المتطاير المترامى الأطراف, وبعينيك الشقيتين اللتان تبتسمان لي دائماً رغم تلصص الناظرين؟,وبعد أن
أصبحتِ وحيدةً -مثلي-, وأصبح الوقتُ ملائما لتقترف أفعالاً شبابية, فما زلت تواقاً للحب الذى أعرفه مُذ كانت المرأة لا تجد مشقّةً لتُثبت أنها أنثى, نعم,لم يعد ملائماً أن تقبع الفريسة خاملةً تنتظر الصياد وتتثائب, فكيف يُراقَ ثلجاً بثلجٍ؟,لن يُسعف الصياد -آنذاك- سوى أن يقول شكرا على فنجان القهوة,مع حرصه الشديد على إزالة ما قد يُفشى سرّه..سيكتفى بالكتابة, وربما يتسلل إلى الشارع, ليستقبل وابلاً من المطر الثقيل يُفيقه من الضجر المقيم .
*نعم- يانُوَّاره -, كم أتمنى قبل أن أشيخ هنا,وأنت مازلت فرحةً ومنتشيةً بجمالك وفستانك الفضفاض تمرحين في حديقة قلبي..نعم سأصمد وأصدُّ الزوابع, وأمشير ودلالُك المستبد, سأجلس على نفس الكرسىّ, بنفس المكان منتظرا عودتك الى طاولتك الأثيرة, مُحذراً إيـّاك:ليس صديقي ذلك الجالس إلى طاولتي الملاصقة ,هذا الفتى ذو الشعر اللامع, والبشرة الغضّة المُشبّعة بالإحمرار , والذى ربما يصغرني بعقدين,هذا المختبئ خلف نظارته الشمسية السوداء, وخلف عينين , نهمتين , متحفزتين@

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.