ناصر الدين أبوالمعالي حسن ٢

بقلم / أحمد الطحاوي

قدم كتاب نائب الشام الأمير أرغون شاه يتضمن موافقته للأمراء ورضاءه بما وقع وغض من الأمير فخر الدين إياس نائب حلب وكان الأمير أرقطاي النائب قد طلب من الأمراء أن يعفوه من النيابة ويولوه بلداً من البلاد فلم يوافقوه الأمراء على ذلك فلما ورد كتاب نائب الشام يذكر فيه أن إياس يصغر عن نيابة حلب فإنه لا يصلح لها إلا رجل شيخ كبير القدر له ذكر بين الناس وشهرة فعند ذلك طلب الأمير أرقطاي النائب نيابة حلب فخلع عليه بنيابة حلب في يوم الخميس خامس شوال واستقر عوضه في نيابة السلطنة بالديار المصرية الأمير بيبغا أرس أمير مجلس وخلع عليهما معاً وجلس بيبغا أرس في دست النيابة وجلس أرقطاي دونه بعد ما كان قبل ذلك أرقطاي في دست النيابة وبيبغا دونه وفي يوم السبت سابعه قدم الأمير منجك اليوسفي السلاح دار حاجب دمشق وأخو بيبغا أرس من الشام فرسم له بتقدمه ألف بديار مصر وخلع عليه واستقر وزيراً وأستاداراً وخرج في موكب عظيم والأمراء بين يديه فصار حكم مصر للأخوين بيبغا أرس ومنجك السلاحدار ثم في يوم الثلاثاء عاشر شوال خرج الأمير أرقطاي إلى نيابة حلب وصحبته الأمير كشلي الإدريسي مسفراً ثم إن الأمير منجك اشتد على الدواوين وتكلم فيهم حتى خافوه بأسرهم وقاموا له بتقادم هائلة فلم يمض شهر حتى أنس بهم وآعتمد عليهم في أموره كلها وتحدث منجك في جميع أقاليم مصر ومهد أمورها ثم قدم سيف الأمير فخر الدين إياس نائب حلب بعد القبض عليه فخرج مقيداً وحبس بالإسكندرية ثم تراسل المماليك الجراكسة مع الأمير حسين ابن الملك الناصر محمد بن قلاوون على أن يقيموه سلطاناً فقبض على أربعين منهم وأخرجوا على الهجن مفرقين إلى البلاد الشامية ثم قبض على ستة منهم وضربوا تجاه الإيوان من القلعة ضرباً مبرحاً وقيدوا وحبسوا بخزانة شمائل ثم عملت الخدمة بالإيوان واتفقوا على أن الأمراء إذا انفضوا من خدمة الإيوان دخل أمراء المشورة والتدبير إلى القصر دون غيرهم من بقية الأمراء ونفذوا الأمور على اختيارهم من غير أن يشاركهم أحد من الأمراء في ذلك فكانوا إذا حضروا الخدمة بالإيوان خرج الأمير منكلي بغا الفخري والأمير بيغرا والأمير بيبغا ططر والأمير طيبغا المجدي والأمير أرلان وسائر الأمراء فيمضوا على حالهم إلا أمراء المشورة وهم: الأمير بيبغا أرس النائب والأمير شيخون العمري رأس نوبة النوب والأمير طاز والأمير الوزير منجك اليوسفي السلاح دار والأمير ألجيبغا المظفري والأمير طنيرق فإنهم يدخلون القصر وينفذون أحوال المملكة بين يدي السلطان بمقتضى علمهم وحسب اختيارهم وفي هذه السنة استجد بمدينة حلب قاض مالكي وقاض حنبلي فولي قضاء المالكية بها شهاب الدين أحمد بن ياسين الرباحي وتولى قضاء الحنابلة بها شرف الدين أبو البركات موسى بن فياض ولم يكن قبل ذلك مالكي ولا حنبلي وذلك في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وفي يوم الثلاثاء أول المحرم سنة تسع وأربعين وسبعمائة قبض على الشيخ علي الكسيح نديم الملك المظفر حاجي وضرب بالمقارع والكسارات ضرباً عظيماً وقلعت أسنانه وأضراسه شيئاً بعد شيء في عدة أيام ونوع له العذاب أنواعاً حتى هلك وكان بشع المنظر له حدبة في ظهره وحدبة في صدره كسيحاً لا يستطيع القيام وإنما يحمل على ظهر غلامه وكان يلوذ بألجيبغا المظفري فعرف به ألجيبغا الملك المظفر حاجياً فصار يضحكه وأخرج المظفر حرمه عليه وعاقره الشراب فوهبته الحظايا شيئاً كثيراً ثم زوجه الملك المظفر بإحدى حظاياه وصار يسأله عن الناس فينقل له أخبارهم على ما يريد وداخله في قضاء الأشغال فخافه الأمراء وغيرهم خشية لسانه وصانعوه بالمال حتى كثرت أمواله بحيث إنه كان إذا دخل خزانة الخاص لا بد أن يعطيه ناظر الخاص منها شيئاً له قدر ويدخل عليه ناظر الخاص حتى يقبله منه وإنه إذا دخل إلى النائب أرقطاي استعاذ أرقطاي من شره ثم قام له وترحب به وسقاه مشروباً وقضى شغله الذي جاء بسببه وأعطاه ألف درهم من يده وآعتذر له فيقول النائب: ها أنا داخل إلى ابني السلطان وأعرفه إحسانك إلي فلما دالت دولة الملك المظفر عني به ألجيبغا إلى أن شكاه عبد العزيز العجمي أحد أصحاب الأمير آق سنقر على مال أخذه منه لما قبض عليه غرلو بعد قتل آق سنقر حتى خلصه منه فتذكر أهل الدولة وسلموه إلى الوالي فعاقبه واشتد عليه الوزير منجك حتى أهلكه وفي المحرم هذا وقعت الوحشة ما بين النائب بيبغا أرس وبين شيخون ثم دخل بينهما منجك الوزير حتى أصلح ما بينهما ثم في يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الأول عزل الأمير منجك عن الوزارة وسببه أن علم الدين عبد الله بن زنبور ناظر الخاص قدم من الإسكندرية بالحمل على العادة فوقع الاتفاق على تفرقته على الأمراء فحمل إلى النائب منه ثلاثة آلاف دينار وإلى شيخون ثلاثة آلاف دينار وللجماعة من الأمراء كل واحد ألفا دينار وهم بقية أمراء المشورة ولجماعة الأمراء المقدمين كل واحد ألف دينار فامتنع شيخون من الأخذ وقال: أنا ما يحل لي أن اخذ من هذا شيئاً ثم قدم حمل قطيا وهو مبلغ سبعين ألف درهم وكانت قطيا قد أرصدت لنفقة المماليك فأخذ الوزير منجك منها أربعين ألف درهم وزعم أنها كانت له قرضاً في نفقة المماليك فوقفت المماليك إلى الأمير شيخون وشكوا الوزير بسببها فحدث الأمير شيخون الوزير في رد ما أخذه فلم يفعل وأخذ في الحط على ابن زنبور ناظر الخواص وأنه يأكل المال جميعه وطلب إضافة نظر الخاص له مع الوزارة والأستادارية وألح في ذلك عدة أيام فمنعه شيخون من ذلك وشد من أزر ابن زنبور وقام بالمحاققة عنه وغضب منجك بحضرة الأمراء في الخدمة فمنع النائب بيبغا أروس الوزير منجك من التحدث في الخاص وانقضى المجلس وقد تنكر كل منهما على الآخر وكثرت القالة بالركوب على النائب ومنجك حتى بلغهما ذلك فطلب النائب الإعفاء من النيابة وإخراج أخيه منجك من الوزارة وأبدأ وأعاد حتى كثر الكلام ووقع الاتفاق على عزل منجك من الوزارة واستقراره أستاداراً على حاله وشاداً على عمل الجسور في النيل وطلب أسندمر العمري المعروف برسلان بصل من كشف الجسور ليتولى الوزارة فحضر وخلع عليه في يوم الإثنين رابع عشرينه وفيه أخرج

الأمير أحمد شاد الشراب خاناه إلى نيابة صفد وسبب ذلك أنه كان كبر في نفسه وقام مع المماليك على الملك المظفر حاجي حتى قتل ثم أخذ في تحريك الفتنة وآتفق مع ألجيبغا وطنيرق على الركوب فبلغ بيبغا أرس النائب الخبر فطلب الإعفاء من النيابة وذكر ما بلغه وقال: إن أحمد صاحب فتن ولا بد من إخراجه من بيننا فطلب أحمد وخلع عليه وأخرج من يومه.

custom1
قد يعجبك ايضا