نتنياهو وخيارات الهروب من المأزق.. سيناريوهات المناورة في الوقت بدل الضائع!

z57tE

مع اعلان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي “أفخاي مندلبيت” تقديم لائحة اتهام بحق نتنياهو تحتوي على تهم الفساد والخداع واستغلال المنصب بالإضافة للرشاوى، يضيق الخناق على رقبة نتنياهو، ما يرجح احتمالية ذهاب المشهد الإسرائيلي إلى مزيد من التصعيد الداخلي.

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن المشهد الإسرائيلي الداخلي يزداد احتداماً وانقساماً على وقع التهم التي يواجهها نتنياهو المتعلقة بتهم الفساد الموجهة إليه من قبل المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، ما يجعل سيناريوهات المشهد الداخلي الإسرائيلي تتجه نحو التأزم السياسي الحقيقي، في ظل مؤشرات قوية بأنَّ نتنياهو لن يسلم طواعية بتلك التهم، وسيحاول قدر الامكان التملص منها بطريقة أو بأخرى.

لن يسلم وسيحاول تصدير ازماته

في السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن محاولات نتنياهو للتملص من التهم الموجهة له لم تاتِ بنتيجة تجعل منه بريئاً من تلك الملفات، قائلاً “من المعروف أن نتنياهو قام بالسنوات الاخيرة خلال الولاية الاخيرة بتعيين جملة من القرارات مثل تعيين روني الشيخ قائداً عاماً للشرطة الإسرائيلية، وتعيين “أفخاي مندلبيت” مستشاراً قضائياً لحكومة الاحتلال الإسرائيلي على أمل للتخلص من ملفات الفساد التي يواجهها، مشيراً “إلى ان كل تلك المحاولات لم تفلح”.

وذكر حبيب أن نتنياهو “لن يخلي الساحة السياسة بإرادته، وانه سيواصل القتال حتى اللحظة الاخيرة للبقاء في سدة الحكم.

واشار إلى ان جملة من التحديات تواجه نتنياهو على أكثر من صعيد أولها المعارضة القوية لنتنياهو ومحاولة خصومه انهاء حياته السياسية إلى الأبد، والتحدي الثاني يكمن في الأصوات التي باتت تخرج من الليكود نفسه مثل دعوة عضو حزب الليكود والنائب في الكنيست الإسرائيلي، جدعون ساعر إلى إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب، وهو امرٌ يصعب على نتنياهو التملص من تهم الفساد ويضعه امام تحد جديد.

واشار  إلى أن المجتمع السياسي الإسرائيلي بات يعاني من انقسام واضح وجلي، إذ ان الانقسامات في حالة نتنياهو انتقلت من النخب السياسية المتصارعة إلى جمهور الناخب والشارع الإسرائيلي، متوقعاً أن يحشد نتنياهو انصاره للوقوف إلى جانبه في ازمته الحالية من خلال  إقناعهم بان ما يجري محاولة للإطاحة بحكم الليكود، لكن في المقابل ستحشد المعارضة الشارع الإسرائيلي ضد نتنياهو في محاولة لتسريع خطوات محاكمته.

واشار حبيب الى ان نتنياهو سيحاول تصعيد الموقف مع الفلسطينيين في محاولة للتملص من تلك الملفات من خلال سياسة تصدير الازمات، إذ قد يقدم على التصعيد من خلال العديد من الخطوات مثل شن هجوم، او رفع وتيرة الاستيطان، مستدركاً ان التصعيد تجاه قطاع غزة لن يكون سهلاً امام نتنياهو، لاسيما أنَّ الاخير يعلم أن أي حرب أو هجوم او محاولة تجاه غزة قد تفضي الى فشل يزيد من تعقيد الملفات والازمات التي يعاني منها، إذ سيصبح في نظر الاسرائيليين قائداً فاشلاً وفاسداً في آن واحد.

ويرى حبيب أن خطوة نتنياهو تصدير ازماته نحو  قطاع غزة او على اي جبهة من الجبهات ستؤدي لمزيد من التعقيدات، ما سيضطره للعد للعشرة ودراسة الامر ملياً قبل الإقدام على اي خطوة قد تنهي مستقبله السياسي، وتزيد من تعقيد الازمات التي يمرُ بها.

لن يسلم للأمر بسهولة

ويرى الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي حلمي موسى أن نتنياهو سيحاول بما يتمتع به من انصار وشعبية سيتحدى الارادة العامة للمجتمع الإسرائيلي الممثلة في موقف المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي “أفخاي مندلبيت”، مشيراً إلى ان نتنياهو لن يستسلم بسهولة للأمر، وسيحاول قدر الإمكان التمسك في المرحلة المقبلة بالقانون الإسرائيلي الذي لا يوجد فيه نص صريح وواضح يجبره على الاستقالة من الحكومة الحالية.

واشار إلى أن الواقع الإسرائيلي الداخلي يتجه لمزيد من التصعيد والتسخين في المواقف بين حزب نتنياهو وانصاره في مقابل احزاب المعارضة وانصارهم، متوقعاً نزول متظاهرين من الطرفين إلى الشارع.

وذكر موسى أن البيت الليكودي بدأ بالتصدع بطريقة لا تخدم نتنياهو، لاسيما مع دعوة جدعون ساعر إلى إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب، مشيراً إلى ان ذلك تحد جديد يواجه نتنياهو.

وعن انعكاسات الأزمات التي يعانيها نتنياهو على القضية الفلسطينية وامكانية تصديره لأزماته، قال:  “اعتقد أنَّ دور الاشخاص في اسرائيل الى حد ما محدود، كون إسرائيل دولة مؤسسات”، مستبعداً أن ينعكس الشأن الداخلي الإسرائيلي على القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه من الصعب على نتنياهو ان يصدر ازماته نحو الفلسطينيين بسبب طبيعة النظام المؤسسي داخل “اسرائيل”.

سيقاتل حتى اللحظة الأخيرة

المختص في الشأن الإسرائيلي مصطفى ابراهيم يشير إلى أنَّ نتنياهو تحول من مشتبه به الى متهم، وعلى الرغم من التهم الموجهة ضده بتلقي الرشوة والاحتيال والخداع وخيانة الأمان، “إلا ان التهم لم تقدم للمحكمة”، وأكثر من نصف “إسرائيل” ضده في وقت خسر فيه الليكود ٣٥٠ الف صوت في الانتخابات الثانية.

وذكر ابراهيم أنَّه حتى اللحظة تجرى محاكمة نتنياهو اعلامياً وان الأخير مصمم على الذهاب لانتخابات ثالثة، مشيراً إلى ان نتنياهو يحاول –قدر الامكان- التملص من محاكمته والتي لن تجرى خلال الأشهر القريبة، لافتاً إلى ان نتنياهو من وجهة نظر الليكود وجمهور اليمين ضحية وملاحق ومستهدف من ما يسمى اليسار، مرجحاً أن يستمر نتنياهو وانصاره في مهاجمة القضاء والمستشار القضائي لزعزعة الثقة به.

واشار ابراهيم إلى أنه لا يوجد في الليكود متمردين للتمرد على شخص نتنياهو، موضحاً ان الرهان الآن يتموضع على انتخابات الليكود التي لن تجرى قريباً على أقرب تقدير.

وذكر ابراهيم أن القانون يسمح لنتنياهو البقاء في منصبه، على الرغم من لوائح الاتهام ضده، وأنه من حقه استغلال الحصانة، ومن حقه ان يطلبها خلال 30 يوماً.

اما فيما يتعلق بمحاولته الحصول على الحصانة من الكنيست فإنه لم تجتمع مع ان له أغلبية فيها، وانه في حال اجتمع الكنيست من الممكن أن تلغى كل التهم، لافتاً إلى انه ولعدم وجود لجنة الحصانة في الكنيست، ولعدم تشكيل الحكومة سيطول الأمر.

ويرى ابراهيم ان نتنياهو سيحاول قدر الامكان كسب الوقت، مستدركاً ان الغاماً كثيرة تواجه نتنياهو في هذا المسار، مشيراً إلى انه حتى لو تم التوجه للمحكمة العليا من الأطراف السياسية المعارضة، فإن الاعتقاد السائد انها قد لا تنجح، متسائلاً هل سيذهب للانتخابات وهو متهم بتلقي الرشوة الاحتيال والخداع وخيانة الأمانة؟ في انتظار مصيره.

وفي تعقيه على خطاب نتنياهو، يرى ابراهيم أن نتنياهو سيحارب حتى النهاية وستخذ جميع الخطوات من اجل ذلك، بينها اعلان الحرب على الشرطة والنيابة، متوقعاً أن يفعل نتنياهو كل ما بوسعه ليبقى وكأنه يقول للجميع “أنا وفقط وإما هدم المعبد”.

ثلاثة سيناريوهات امام نتنياهو

في السياق، عرض المحلل السياسي الإسرائيلي عميت سيغال ثلاثة خيارات أمام رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد تقديم لائحة اتهام ضده.

ويرى سيغال أن الخيار الأول يتمثل في إعلان نتنياهو استقالته، وهو خيار مستبعد بسبب شخصية  نتنياهو “العنيدة”، أما الخيار الثاني فهو احترام قرار المستشار القضائي للحكومة بتوجيه لائحة اتهام بحقه ووعد الجمهور بإثبات براءته، اما الثالث فيتمثل في هروب نتنياهو إلى الأمام وشن حرب على إحدى الجهات، وهو خيار غير مستبعد.

يشار إلى ان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي “أيفخاي مندلبيت” قرر الليلة تقديم لائحة اتهام بحق نتنياهو تحتوي على تهم الفساد والخداع واستغلال المنصب بالإضافة للرشاوى.