الجوع العاطفي و تزييف المشاعر!

الجوع العاطفي و تزييف المشاعر!

بقلم / الدكتور ظريف حسين رئيس قسم الفلسفة بآداب الزقازيق…


هناك أربعة أسباب لتوهم الحب و تزييف مشاعرنا و مشاعر الآخرين و هي:
الأول:هو أن الرغبة في الحب لا تنتظر حسن الاختيار،فلا يمكن تعطيلها إلا بدفع الثمن و هو خلل عاطفي،و بذلك قد نتوهم حب من تقع عليه عينانا لسد حاجتنا أو لإشباع جوعنا العاطفي،ثم نكتشف مع أول موقف أو مع ظهور الحبيب الأصلي ذي المواصفات القياسية أو القريبة منها زيف مشاعرنا السابقة،فنهرع إلي الجديد،و ننظر إلي حبنا السابق نظرة استخفاف و نتنصل منه ساخرين.
الثاني:هو محاولة تعويض خسارة قصة حب سابقة،للتخفيف من صدمة ما بعد الفقد،و محاولة لاستعادة التوازن النفسي بأسرع وقت ممكن،و هذه الحيلة دليل للصحة النفسية بشرط الوعي بها،و إلا وقعنا في سلسلة من الخيبات العاطفيةالمؤدية لا محالة إلي أزمة ثقة بالذات و بالآخرين.
فاهتزاز الثقة بالنفس ناتج هنا عن تكرار الفشل و اكتشاف عدم القدرة علي اكتشاف مواطن الجمال الحقيقي في الآخر،و بالتالي الانتقالات السريعة التي قد تأخذ شكل زيجات فاشلة و تعدد بلا حدود،و بالتالي لا استقرار و لا سعادة!
و هذا سيؤدي حتما إلي انعدام الثقة بالآخرين الذين هم أنفسهم ضحايا اختيار غبيٍّ منا،و ادعائنا لهم أننا نعشقهم!
و بذلك فإننا نزيح عيوبنا و تشوهاتنا العاطفية و نسقطها علي الآخرين،و ندعي أنهم ليسوا بنا جديرين،و بأنهم هم الظالمون لنا،برغم أن الحقيقة هي أنهم مظلومون منا!
الثالث:محاولة التأثير علي الآخر بتضليله و إيهامه بأننا نحبه،لإيقاعه تحت سيطرتنا بغرض التحكم فيه و استغلاله عاطفيا أو جنسيا أو ماديا،أو لإثبات ثقتنا بأنفسنا علي حساب الضحية،و تعويض خساراتنا السابقة و التغلب علي عجزنا و احباطاتنا بذلك.
و يشبه ذلك أن نَدُس لأحدهم المخدرات لتعويده عليها و لإيقاعه في دائرة إدمانها،لتدميره و استنزافه.
و مع كل ذلك فقد نقع في حب الضحية بلا وعي منا،و نحاول أن نخرج من الشرك الذي نصبناه له فلا نستطيع إلا بخسارة جديدة،و هكذا ندور مع الأوهام!
الرابع و الأخير:هو عدم النضج العاطفي و عدم القدرة علي اكتشاف شركائنا الجديرين بحبنا،بمواصفات مناسبة لنا،و لتعزيز فرص إنجاح ارتباطنا بهم.
و هذا السبب شائع في المراحل المبكرة من العمر،و خاصة المراهقة حيث الحماس و الاندفاع الأعمي،أي الطيش،و التخبيط و التخليط،و ذلك بسبب التغيرات الهرمونية السريعة و نشاط الغدد المسئولة عن التناسل مع عدم التعقل و غياب الرشد.
و ستنتهي كل هذه المساعي الحثيثة للإشباع العاطفي بالفشل التام و مزيد من الإحباط المختلط بالأحلام و الأوهام.
و بعد استقرار العاصفة الانفعالية الهوجاء تسكن الغرائز نسبيا مع النضج و نصبح قادرين علي فهم المطلوب منا و من الآخرين سعيا للكمال و التكامل ،و بشروط خارجية مقبولة قد تتغلب أحيانا علي الروابط العاطفية أثناء اختيار الشركاء.
و إحصائيا فإن الاختيار العائلي المدروس-أو التقليدي الذي لا يسبقه تعلق عاطفي شخصي- هو الآلية الأكثر شيوعا للاقتران أو الزواج.
و مع كثرة أحلامنا بزواج من نحب تكثر مآسينا و إحباطاتنا،و قصص الدموع التي تخلف وراءها أسوأ ذكرياتنا التي تختلط فيها أشعة الغروب بالأمل في إشراقة غدٍ نصادف فيه المحبوب،أي محبوب!

- إعلان -

https://nesral3roba.com/%d8%a3%d8%b1%d8%ac%d9%88%d9%83-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ac%d9%87%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a7/أرجوك لا تجهل سياسيا!


https://nesral3roba.com/%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b9%d9%86%d8%a7%d8%9f/هــــل الله مــــــعنا؟!

https://nesral3roba.com/%d8%b8%d9%90%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/ظِـــــــل الله!

#جريدة_نسر_العروبة🦅🇪🇬🦅#ناهد السباعي تحتفل بعيد ميلادها 🎂❤تابعونا كل حصرى وجديد على قناة جريدةنسر العروبة يوتيوب 👇https://youtube.com/channel/UC5fN2oPtbwd4hHKapb-IVKA

custom1
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.