لغة الجودِ والوُجودِ

لغة الجودِ والوُجودِ

بقلم : أ/ د بومدين جلالي

أنا قلبٌ عاشقٌ لِلجَمالِ وعقْلٌ مُنْصفٌ لِلْجَلال، نشأَ لِساني وترَعْرَعَ بَيْنَ لهجاتٍ ولغاتٍ مُتعدّدة، وَما إنْ بلغْتُ حتّى أصْبحْتُ أصْحو وأنامُ على العربيّة الفُصْحى ولا أغادِرُها إلى غيْرها إلّا لِضرورَة. وهكذا وجدْتُني مُتيّماً بِبَهائها، آمِلا عامِلا على أنْ أكونَ عليماً بِسِحْرها وأسرارِها لكنّني قلقٌ من الخائضين فيها. ولمّا جاءها التتْويجُ الأمَمِيّ، وأهْلها مُهمّشون بِشدّة،

- إعلان -

رقصْتُ فرحاً وبكيْت ألماً. حِينها؛ دخلتُ في حِواراتٍ واقعية افتراضية مع جِهاتٍ مُختلفة عَلّني أصِلُ إلى إجابات تمْنحُ مِصْداقِية لِمَا أنا فيه،

أوْ تُلغيه تماماً، أوْ تُعمّق تأرجُحَه بيْن السّرابِ والضّباب.ساءَلتُ مَنْ كتبوا بِصدْقٍ ورحلوا؛ فقالوا: “اقْرَأْ أهَمّ ما دوّنّاه”، فقرأتُ دهْراً مديداً. وَحين القراءة؛ ساءَلتُ علماءَ الدِّينِ فقالوا: “إعجازٌ فاق كلَّ مُمْتازٍ وتجاوز كلّ إنجازٍ”، وساءَلتُ أعْلامَ اللسانِ فقالوا:

بيانٌ كاملٌ الإتقانِ، مُقنِعٌ عقلياً مؤثرٌ وجْدانياً”، وساءَلتُ مُنظّري الفكْرِ فقالوا: “نسيجُها فكْرٌ يؤدي إلى أعْتى معاني الفكْرِ”، وساءَلتُ جَهابِذة البحْثِ فقالوا: “دقّتُها تُحيط بجُزْئية الجزئياتِ كمَا تحيط بكُلية الكُلياتِ”، وساءَلتُ ذوَا الْإلْهامِ والإْبْداعِ فقالوا: “تأليفُها تشكيلٌ رائعٌ لِمَشْهدِيات الحياةِ، فيه جمالياتُ البصَرِياتِ والسّمْعيات بِسِحْرِ الخوارقِ المُعْجزاتِ”، وساءَلتُ الذينَ جاؤوا منَ الغرْب لتفكيكِ ثقافةِ الشرْق فقالوا: “وقارُ سيِّدةٍ في نشْوةِ فتاة، تكيُّفٌ مَرنٌ وتأثيرجذّابٌ”.

وفي خِضمِّ مَسارِ المُساءَلات؛ بَدا لي أنْ أسْتنطِقَ الحاسوبَ فكتبْتُ فيه: “أرقام خاصة باللغة العربية”. فتجلّى عجبٌ عُجابٌ، منْهُ: “هي الأولى ثراءً، والثانيةُ اسْتثماراً، وواحدةٌ منْ أجْمل لغتين صوْتِياً، وأقدمُ ملفوظٍ دون انْقطاعٍ في رِحْلةِ الإنسان، والتّقانة بِحداثياتها عادية عندها” … فكتبْتُ ثانيةً: “يا خُبَراء اللّغات، هلِ الْعربية عاجزةٌ ضعيفة؟” فردّ كثيرٌ منهم: “هي لغة الجودِ والوُجودِ، والعجْزُ والضعْفُ ليْس فيها وإنّما في أهْلِها ” واتّضحَ الأفقُ نهائياً .

مصمم اللوحة أبو طارق بلخيري…

لغة الجودِ والوُجودِ
custom1
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.